فهرس الكتاب
ولهذا يقولون في القيامة ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا قال الله تعالى النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله فهذا خطاب للصنفين وهو صريح في اشتراكهم في التكليف كما هو صريح في اشتراكهم في العذاب وهو كثير في القرآن ومما يدل على تكليفهم أيضا قوله تعالى يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي إلى قوله تعالى كافرين فلما اعترفوا بأنهم كانوا كافرين وشهدوا على أنفسهم بالكفر دل ذلك على تكليفهم وتوجه الخطاب إليهم وقال تعالى وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا إلى قوله أولئك في ضلال مبين فهذا يدل على تكليفهم من وجوه متعددة أحدها أن الله سبحانه وتعالى صرفهم إلى رسوله يستمعون القرآن ليؤمنوا به ويأمرون بأوامره وينتهوا عن نواهيه الثاني أنهم ولوا إلى قومهم منذرين والإنذار هو الإعلام بالخوف بعد انعقاد أسبابه فعلم أنهم منذرون لهم بالنار إن عصوا الرسول الثالث أنهم أخبروا أنهم سمعوا القرآن وعقلوه وفهموه وأنه يهدي إلى الحق وهذا القول منهم يدل على أنهم عالمون بموسى وبالكتاب المنزل عليه وأن القرآن مصدق له وأنه هاد إلى صراط مستقيم وهذا يدل على تمكنهم من العلم الذي تقوم به الحجة وهم قادرون على امتثال ما فيه والتكليف إنما يستلزم العلم والقدرة الرابع إنهم قالوا لقومهم يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به وهذا صريح في أنهم