فهرس الكتاب

الصفحة 616 من 617

ولهذا يقولون في القيامة ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا قال الله تعالى النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله فهذا خطاب للصنفين وهو صريح في اشتراكهم في التكليف كما هو صريح في اشتراكهم في العذاب وهو كثير في القرآن ومما يدل على تكليفهم أيضا قوله تعالى يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي إلى قوله تعالى كافرين فلما اعترفوا بأنهم كانوا كافرين وشهدوا على أنفسهم بالكفر دل ذلك على تكليفهم وتوجه الخطاب إليهم وقال تعالى وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا إلى قوله أولئك في ضلال مبين فهذا يدل على تكليفهم من وجوه متعددة أحدها أن الله سبحانه وتعالى صرفهم إلى رسوله يستمعون القرآن ليؤمنوا به ويأمرون بأوامره وينتهوا عن نواهيه الثاني أنهم ولوا إلى قومهم منذرين والإنذار هو الإعلام بالخوف بعد انعقاد أسبابه فعلم أنهم منذرون لهم بالنار إن عصوا الرسول الثالث أنهم أخبروا أنهم سمعوا القرآن وعقلوه وفهموه وأنه يهدي إلى الحق وهذا القول منهم يدل على أنهم عالمون بموسى وبالكتاب المنزل عليه وأن القرآن مصدق له وأنه هاد إلى صراط مستقيم وهذا يدل على تمكنهم من العلم الذي تقوم به الحجة وهم قادرون على امتثال ما فيه والتكليف إنما يستلزم العلم والقدرة الرابع إنهم قالوا لقومهم يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به وهذا صريح في أنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت