فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 326

يا رسول الله قال نعم إن الله عز وجل لم ينزل داء إلا أنزل له دواء وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة يرفعه ما أنزل الله من داء إلا أنزل له شفاء وقد تقدم هذا الحديث وغيره واختلف في معنى إنزال الداء والدواء فقالت طائفة إنزاله إعلام العباد به وليس بشيء فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بعموم الإنزال لك لداء ودوائه وأكثر الخلق لا يعلمون ذلك ولهذا قال علمه من علمه وجهله من جهله وقالت طائفة إنزالهما خلقهما ووضعهما في الأرض كما في الحديث الآخر إن الله لم يضع داء إلا وضع له دواء وهذا وإن كان أقرب من الذي قبله فلفظه الإنزال أخص من لفظة الخلق و الوضع فلا ينبغي إسقاط خصوصية اللفظة بلا موجب وقالت طائفة إنزلهما بواسطة الملائكة الموكلين بمباشرة الخلق من داء ودواء وغير ذلك فإن الملائكة موكلة بأمر هذا العالم وأمر النوع الإنساني من حين سقوطه في رحم أمه إلى حين موته فإنزال الداء والدواء مع الملائكة وهذا أقرب من الوجهين قبلة وقالت طائفة إن عامة الأدواء والأدوية هي بواسطة إنزال الغيث من السماء الذي تتولد به الأغذية والأقوات والأدوية والأدواء وآلات ذلك كله وأسبابه ومكملاته وما كان منها من المعادن العلوية فهي تنزل من الجبال وما كان منها من الأودية والأنهار والثمار فداخل في اللفظ على طريق التغليب والأكتفاء عن الفعلين بفعل واحد يتضمنها وهو معروف من لغة العرب بل وغيرها من الأمم كقول الشاعر علفتها تبنا وماء باردا حتى غدت همالة عيناها وقال الاخر ورأيت زوجك قد غدا متقلدا سيفا ورمحا وقال الآخر وزججن الحواجب والعيونا وهذا أحسن مما قبله من الوجوه والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت