فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 326

وليف إحدى الطبقات بالطول والآخرى بالعرض والثالثة بالورب وفم المعدة أكثر عصبا وقعرها أكثر لحما وفي باطنها خمل وهي محصورة في وسط البطن وأميل إلى الجانب الأيمن قليلا خلقت على هذه الصفة لحكمة لطيفة من الخالق الحكيم سبحانه وهي بيت الداء وكانت محلا للهضم الأول فيها ينضج الغذاء وينحدر منها عبد ذلك إلى الكبد والأمعاء ويتخلف منه فيها فضلات عجزت القوة الهاضمة عن تمام هضمها إما لكثرة الغذاء أو لرداءته أو لسوء ترتيب في استعماله له أو لمجموع ذلك وهذه الأشياء بعضها مما لا يتخلص الإنسان منه غالبا فتكون المعدة بيت الداء لذلك وكأنه يشير بذلك إلى الحث على تقليل الغذاء ومنع النفس من أتباع الشهوات والتحرز عن الفضلات وأما العادة فلآنها كالطبيعة للإنسان ولذلك يقال العادة طبع ثان وهي قوة عظيمة في البدن حتى إن أمرا واحدا إذا قيس إلى أبدان مختلفة العادات كان مختلف النسبة إليها وإن كانت تلك الأبدان متفقة في الوجوه الأخرى مثال ذلك أبدان ثلاثة حار المزاج في سن الشباب أحدها عود تناول الأشياء الحارة والثاني عود تناول الأشياء الباردة والثالث عود تناول الأشياء المتوسطة فإن الأول متى تناول عسلا لم يضر به والثاني متى تناوله أضر به والثالث يضر به قليلا فالعادة ركن عظيم في حفظ الصحة ومعالجة الأمراض ولذلك جاء العلاج النبوي بإجراء كل بدن على عادته في استعمال الأغذية والأدوية وغير ذلك فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في تغذية المريض بألطف ما اعتاده من الأغذية في الصحيحين من حديث عروة عن عائشة أنها كانت إذا مات الميت من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت