فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 326

والمقصود أن ماء الشعير مطبوخاصحاحا ينفذ سريعا ويجلو جلاء ظاهرا ويغذى غذاء لطيفا وإذا شرب حارا كان اجلاؤه أقوى ونفوذه أسرع وإنماؤه للحرارة الغريزية أكثر وتلميسه لسطوح المعدة أوفق وقوله صلى الله عليه وسلم فيها مجمة لفؤاد المريض يروى بوجهين بفتح الميم والجيم وبضم الميم وكسر الجيم والأول أشهر ومعناه أنها مريحة له أي تريحه وتسكنه من الإجمام وهو الراحة وقوله ويذهب ببعض الحزن هذا والله أعلم لأن الغم والحزن يبردان المزاج ويضعفان الحرارة الغريزية لميل الروح الحامل لها إلى جهة القلب الذي هو منشؤها وهذا الحساء يقوي الحرارة الغريزية بزيادته في مادتها فتزيل أكثر ما عرض له من الغم والحزن وقد يقال وهو أقرب أنها تذهب ببعض الحزن بخاصية فيها من جنس خواص الأغذية المفرحة فإن من الأغذية ما يفرح بالخاصية والله أعلم وقد يقال إن قوي الحزين تضعف باستيلاء اليبس على أعضائه وعلى معدته خاصة لتقليل الغذاء وهذا الحساء يرطبها ويقويها ويغذيها ويفعل مثل ذلك بفؤاد المريض لكن المريض كثيرا ما يجتمع في معدته خلط مراري ولمغمى او صديدي وهذا الحساء يجلو ذلك عن المعدة ويسرره ويحدره ويميعه ويعدل كيفيته ويكسر سورته فيريحها ولا سيما لمن عادته الاغتذاء بخبز الشعير وهي عادة أهل المدينة إذ ذاك وكان هو غالب قوتهم وكانت الحنطة غزيرة عندهم والله أعلم فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج السم الذي أصابه بخيبر من اليهود ذكر عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت