فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 326

ما ينفعه في علته وربما توضأ وصب على المريض من وضوئه وربما كان يقول للمريض لا بأس عليك طهور إن شاء الله تعالى وهذا من كمال اللطف وحسن العلاج والتدبير فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج الأبدان بما اعتادته من الأدوية والأغذية دون ما لم تعتده هذا أصل عظيم من أصول العلاج وأنفع شيء فيه وإذا أخطأه الطبيب ضر المريض من حيث يظن أنه ينفعه ولا يعدل عنه إلى ما يجده من الأدوية في كتب الطب إلا طبيب جاهل فإن ملاءمة الأدوية والأغذية للأبدان بحسب استعدادها وقبولها وهؤلاء أهل البوادي والأكارون وغيرهم لا ينجع فيهم شراب اللينوفر والورد الطري ولا المغلي ولا يؤثر في طباعهم شيئا بل عامة أدوية أهل الحضر وأهل الرفاهية لا تجدي عليهم والتجربة شاهدة بذلك ومن تأمل ما ذكرناه من العلاج النبوي رآه كله موافقا لعادة العليل وأرضه وما نشأ عليه فهذا أصل عظيم من أصول العلاج يجب الاعتناء به وقد صرح به أفاضل أهل الطب حتى قال طبيب العرب بل أطبهم الحارث بن كلدة وكان فيهم كأبقراط في قومه الحمية رأس الدواء والمعدة بيت الداء وعودوا كل بدن ما اعتاد وفي لفظ عنه الأزم دواء والأزم الإمساك عن الأكل يعنى به الجوع وهو من أكبر الأدوية في شفاء الأمراض الأمتلائية كلها بحيث أنه أفضل في علاجها من المستفرغات إذا لم يخف من كثرة الامتلاء وهيجان الأخلاط وحدتها وغليانها وقوله المعدة بيت الداء المعدة عضو عصبي مجوف كالقرعة في شكله مركب من ثلاث طبقات مؤلف من شظايا دقيقة عصبية تسمي الليف ويحيط بها لحم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت