فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 326

خاطبه النبي صلى الله عليه وسلم بما يليق بحاله فبعض الناس يكون قوي الإيمان قوي التوكل يدفع قوة توكله قوة العدوى كما تدفع قوة الطبيعة قوة العلة فتبطلها وبعض الناس لا يقوي على ذلك فخاطبه بالاحتياط والأخذ بالتحفظ وكذلك هو صلى الله عليه وسلم فعل الحالتين معا لتقدى به الأمة فيهما فيأخذ من قوي من أمته بطريقة التوكل والثقه بالله ويأخذ من ضعف منهم بطريقة التحفظ والاحتياط وهما طريقان صحيحان أحدهما للمؤمن القوي والاخر للمؤمن الضعيف فتكون لكل واحد من الطائفتين حجة وقدوة بحسب حالهم وما يناسبهم وهذا كما أنه صلى الله عليه وسلم كوى وأثنى على تارك الكي وقرن تركه بالتوكل وترك الطيرة ولهذا نظائر كثيرة وهذه طريقة لطيفة حسنة جدا من أعطاها حقها ورزق فقه نفس فيها أزالت عنه تعارضا كثيرا يظنه بالسنة الصحيحة وذهبت فرقة أخرى إلى أن الأمر بالفرار منه ومجانبته لأمر طبيعي وهو انتقال الداء منه بواسطة الملامسة والمخالطة والرائحة إلى الصحيح وهذا يكون مع تكرير المخالطة والملامسة له وأما أكله معه مقدار يسيرا من الزمان لمصلحة راجحة فلا بأس به ولا تحصل العدوى من مرة واحدة ولحظة واحدة فنهى سدا للذريعة وحماية للصحة وخالطه مخالطة ما للحاجة والمصلحة فلا تعارض بين الأمرين وقالت طائفة أخرى يجوز أن يكون هذا المجذوم الذي أكل معه به من الجذام أمر يسير لا يعدى مثله وليس الجذمى كلهم سواء ولا العدوى حاصلة من جميعهم بل منهم من لا تضر مخالطته ولا تعدى وهو من أصابه من ذلك شيء يسير ثم وقف واستمر على حاله ولم يعد بقية جسمه فهو أن لا يعدى غيره أولى وأحرى وقالت فرقة أخرى إن الجاهلية كانت تعتقد أن الأمراض المعدية تعدى بطبعها من غير إضافة إلى الله سبحانه فأبطل النبي صلى الله عليه وسلم اعتقادهم ذلك واكل مع المجذوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت