فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 326

عليهم طيبات أحلت لهم وإنما حرم على هذه الأمة ما حرم لخبثه وتحريمه له حمية لهم وصيانة عن تناوله فلا يناسب أن يطلب به الشفاء من الأسقام والعلل فإنه وإن أثر في أزالتها لكنه يعقب سقما أعظمم منه في القلب بقوة الخبث الذي فيه فيكون المداوي به قد سعى في إزالة سقم البدن بسقم القلب وأيضا فإن تحريمه يقتضى تجنبه والبعد عنه بكل طريق وفي اتخاذه دواء حض على الترغيب فيه وملابسته وهذا ضد مقصود الشارع وايضا فإنه داء كما نص عليه صاحب الشريعة فلا يجوز أن يتخذ دواء وأيضا فإنه يكسب الطبيعة والروح صفة الخبث لأن الطبيعة تنفعل عن كيفية الدواء انفعالا بينا فإذا كانت كيفيته خبيثة أكسب الطبيعة منه خبثا فكيف إذا كان خبيثا في ذاته ولهذا حرم الله سبحانه على عباده الأغذية والآشربة والملابس الخبيثة لما تكتسب النفس من هيأة الخبث وصفته وأيضا فإن في إباحة التداوي به لا سيما إذا كانت النفوس تميل إليه ذريعة إلى تناوله لشهوة واللذة لا سيما إذا عرفت النفوس أنه نافع لها مزيل لاسقامها جالب لشفائها فهذا أحب شيء إليها والشارع سد الذريعة إلى تناوله بكل ممكن ولا ريب أن بين سد الذريعة إلى تناوله وفتح الذيعة إلى تناوله تناقضا وتعارضا وأيضا فإن في هذا الدواء المحرم من الأدواء ما يزيد على ما يظن فيه من الشفاء وليفرض الكلام في أم الخبائث التي ما جعل الله لنا فيها شفاء قط فإنها شديدة المضرة بالدماغ الذي هو مركز العقل عند الأطباء وكثير من الفقهاء والمتكلمين قال أبقراط في أثناء كلامه في الأمراض الحادة ضرر الخمرة بالرأس شديد لأنه يسرع الارتفاع إليه ويرتفع بارتفاعه الأخلاط التي تعلو في البدن وهو لذلك يضر بالذهن وقال صاحب الكامل إن خاصية الشراب الإضرار بالدماغ والعصب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت