فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 326

لم يحس به وإذا لم يحس به لم يتألم عنه وإن كان دونه فعدم الأنفعال يكون أولى فلولم يكن في البدن جزء مسخن بالطبع لما انفعل عن البرد ولا تألم به قالوا وأدلتكم إنما تبطل قول من يقول الأجزاء النارية باقية في هذه المركبات على حالها وطبيعتها النارية ونحن لا نقول بذلك بل نقول إن صورتها النوعية تفسد عند الامتزاج قال الآخرون لم لا يجوز أن يقال إن الأرض والماء والهواء إذا اختلطت فالحرارة المنضجة الطابخة لها هي حرارة الشمس وسائر الكواكب ثم ذلك المركب عند كمال نضجه يستعد لقبول الهيئة التركيبية بواسطة السخونة نباتا كان أو حيوانا أو معدنا وما المانع أن تكون السخونة والحرارة التي في المركبات هي بسب خواص وقوي يحدث الله تعالى عند ذلك الامتزاج لا من أجزاء نارية بالفعل ولا سبيل لكم إلى أبطال هذا الإمكان البتة وقد اعترف جماعة من فضلاء الأطباء بذلك وأما حديث إحساس البدن بالبرد فنقول هذا يدل على أن في البدن حرارة وتسخينا ومن ينكر ذلك لكن ما الدليل على انحصار المسخن في النار فإنه وان كان كل نار مسخنا فإن هذه القضية لا تنعكس كلية بل عكسها الصادق بعض المسخن نار وأما قولكم بفساد صورة النار النوعية فأكثر الأطباء على بقاء صورتها النوعية والقول بفسادها قول فاسد قد اعترف بفساده أفضل متأخريكم في كتابه المسمى بالشفاء وبرهن على بقاء الأركان أجمع على طبائعها في المركبات وبالله التوفيق فصل وكان علاجه صلى الله عليه وسلم للمرض ثلاثة أنواع أحدها بالأدوية الطبيعية والثاني بالأدوية الإلهية والثالث بالمركب من الأمرين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت