عاشق يكتم ويعف بأنه شهيد فترى من يعشق امرأة غيره او يعشق المردان والبغايا ينال بعشقه درجة الشهداء وهل هذا الا خلاف المعلوم من دينه وكيف العشق مرض من الأمراض التى جعل الله سبحانه وتعالى لها الأدوية شرعا وقدرا والتداوى منه إما واجب إن كان عشقا حرام وإما مستحب وأنت إذا تأملت الأمراض والآفات التى حكم رسول الله لأصحابها بالشهادة وجدتها من الأمراض التى لا علاج لها كالمطعون والمبطون والمجبون والحريق والغريق وموت المرأة يقتلها ولدها في بطنها فإن هذه بلايا من الله لا صنع للعبد فيها ولا علاج لها وليست أسبابها المحرمة ولا يترتب عليها من فساد القلب وتعبده لغير الله ما يترتب على العشق فإن لم يكف هذا في إبطال نسبة هذا الحديث إلى رسول الله فلقد أثمه الحديث العالمين به وبعلله فإنه لا يحفظ عن إمام واحد منهم قط أنه شهد له بصحة بل ولا بحسن وكيف وقد أنكروا على سويد هذا الحديث ورموه لأجله بالعظائم واستحل بعضهم غزوه لأجله قال أبو حمد بن عدى في كامله هذا الحديث أحد ما منكر على سويد وكذلك قال البيهقى أنه مما أنكر عليه وكذلك قال ابن طاهر في الذخيرة وذكره الحاكم في تاريخ نيسابور قال انا أتعجب من هذا الحديث فإنه لم يحدث به عن غير سويد وهو ثقة وذكره أبو الفرج بن الجوزى في كتاب الموضوعات وكان أبو بكر الأزرق يرفعه أولا عن سويد فعوقب فيه فأسقط ذكر النبى وكان لا يجاوز به ابن عباس رضى الله عنهما ومن المصائب التى لا تحتمل جعل هذا الحديث من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضى الله عنها عن النبى ومن له أدنى إلمام بالحديث وعلله لا يحتمل هذا البتة ولا يحتمل أن يكون من حديث ابن الماجشون عن ابن أبى حازم عن ابن أبى نجيح عن