وقد تقدم ذكر التمر وطبعه ومنافعه في حرف التاء والكلام على دفع العجوة للسم والسحر فلا حاجة لاعادته عنبر تقدم في الصحيحين من حديث جابر في قصة أبى عبيدة وأكلهم من العنبر نصف شهر وانهم تزودوا من لحمه وشائق الى المدينة وارسلوا منه الى النبى وهو احد ما يدل على ان اباحة ما في البحر لا يختص بالسمك وعلى ان ميتته حلال واعتراض على ذلك بأن البحر القاه حيا ثم جزر عنه الماء فمات وهذا حلال فإن موته بسبب مفارقته للماء وهذا لا يصح فإنهم إنما وجدوه ميتا بالساحل ولم يشاهدوه قد خرج عنه حيا ثم جزر عنه الماء وايضا فلو كان حيا لما القاه البحر إلى الساحل فإنه من المعلوم ان البحر انما يقذف إلى ساحله الميت من حيواناته لا الحى منها وأيضا فلو قدر احتمال ما ذكروه لم يجز ان يكون شرطا في الاباحة فانه لا يباح الشىء مع الشك في سبب اباحته ولهذا منع النبى من اكل الصيد اذا وجده الصائد غريقا في الماء للشك في سبب موته هل هو الآله أم الماء واما العنبر الذى هو احد انواع الطيب فهو من افخر انواعه بعد المسك واخطأ من قدمه على المسك وجعله سيد أنواع الطيب وقد ثبت عن النبى انه قال في المسك هو أطيب الطيب وسيأتى إن شاء الله تعالى ذكر الخصائص والمنافع التى تخص بها المسك حتى إنه طيب الجنة والكثبان التى هى مقاعد الصديقين هناك من مسك لا من عنبر والذى غر هذا القائل انه لا يدخله التغير على طول الزمان فهو كالذهب وهذا لا يدل