فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 326

ولحم الفصيل منه من ألذ اللحوم وأطيبها وأقواها غذاء وهو لمن اعتاده بمنزلة لحم الضأن لا يضرهم البتة ولا يولد لهم داء وانما ذمه بعض الأطباء بالنسبة إلى أهل الرفاهية من أهل الحضر الذين لم يعتادوه فان فيه حرارة ويبسا وتوليدا للسوداء وهو عسر الهضم وفيه قوة غير محمودة لأجلها أمر النبى بالوضوء من أكله في حديثين صحيحين لا معارض لهما ولا يصح تأويلهما بغسل اليدين لانه خلاف المعهود من الوضوء في كلامه لتفريقه بينه وبين لحم الغنم فخير بين الوضوء وتركه منها وحتم الوضوء من لحوم الابل ولو حمل الوضوء على غسل اليد فقط لحمل على ذلك قوله من مس فرجه فليوضأ وأيضا فان آكلها قدلا يباشر أكلها بيده بان يوضع في فمه فان كان وضوءه غسل يده فهو عبث وحمل لكلام الشارع على غير معهوده وعرفه ولا يصح معارضته بحديث كان آخر الأمرين من رسول الله ترك الوضوء مما مست النار لعدة أوجه أحدهما أن هذا عام والأمر بالوضوء منها خاص الثانى أن الجهة مختلفة فالأمر بالوضوء منها كونها لحم ابل سواء كان نيئا أو مطبوخا أو قديدا ولا تأثير للنار في الوضوء واما ترك الوضوء مما مست النار ففيه بيان ان مس النار ليس بسبب للوضوء فاين احدهما من الآخر هذا فيه اثبات سبب الوضوء وهو كونه لحم ابل وهذا فيه نفى لسبب الوضوء وهو كونه ممسوس النار فلا تعارض بينهما بوجه الثالث ان هذا ليس فيه حكاية لفظ عام عن صاحب الشرع وانما هو اخبار عن واقعة فعل في امرين احدهما متقدم على الآخر كما جاء ذلك مبينا في نفس الحديث أنهم قربوا الى رسول الله لحما فاكل ثم حضرت الصلاة فتوضأ وصلى ثم قربوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت