فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 326

ولما كانت ثياب الحرير كذلك ولبس فيها شيء من اليبس والخشونة والكائنتين في غيرها صارت نافعة من الحكة إذ الحكة لا تكون إلا عن حرارة ويبس وخشونة فلذلك رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم للزبير وعبد الرحمن في لباس الحرير لمداواة الحكة وثياب الحرير أبعد عن تولد القمل فيها إذ كان مزاجها مخالفا لمزاج ما يتولد منه القمل وأما القسم الذي لا يدفى ولا يسخن فالمتخذ من الحديد والرصاص والخشب والتراب ونحوها فإن قيل فإذا كان لباس الحرير أعدل اللباس وأوفقه للبدن فلماذا حرمته الشريعة الكاملة الفاضلة التي أباحت الطيبات وحرمت الخبائث قيل هذا السؤال يجيب عنه كل طائفة من طوائف المسلمين بجواب فمنكروا الحكم والتعليل لما رفعت قاعدة التعليل من أصلها لم تحتج إلى جواب هذا السؤال ومثبتو التعليل والحكم وهم الأكثرون منهم من يجيب عن هذا بأن الشريعة حرمته لتصبر النفوس عنه وتتركه لله فتثاب على ذلك لا سيما ولها عوض عنه بغيره ومنهم من يجيب عنه بأنه خلق في الأصل للنساء كالحلية بالذهب فحرم على الرجال لما فيه من مفسدة تشبه الرجال بالنساء ومنهم من قال حرم لما يورثه من الفخر والخيلاء والعجب ومنهم من قال حرم لما يورثه للبدن لملاسته من الأونوثية والتخنث وضد الشهامة والرجولة فإن لبسه يكسب القلب صفة من صفات الإناث ولهذا لا تكاد تجد من يلبسه في الأكثر إلا وعلى شمائله من التخنث والتأنث والرخاوة ما لا يخفى حتى لو كان من أشهم الناس وأكثرهم فحولية ورجولية فلا بد أن ينقصه لبس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت