نَفْسُك بِوَفَاءِ أَبْنَاءِ الزَّمَانِ فَقَدْ كَذَبَتْك الْحَدِيثَ، هَذَا سَيِّدُ الْبَشَرِ مَاتَ وَحُقُوقُهُ عَلَى الْخَلْقِ بِحُكْمِ الْبَلَاغِ وَالشَّفَاعَةِ فِي الْأُخْرَى، وَقَدْ قَالَ: {لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} [الشورى: 23] ، وَقَدْ شَبِعَ بِهِ الْجَائِعُ وَعَزَّ بِهِ الذَّلِيلُ، فَقَطَعُوا رَحِمَهُ، وَظَلَّ أَوْلَادُهُ بَيْنَهُمْ بَيْنَ أَسِيرٍ وَقَتِيلٍ، وَأَصْحَابُهُ قَتْلَى، عُمَرُ فِي الْمَسْجِدِ، وَعُثْمَانُ فِي دَارِهِ، وَهَذَا مَعَ إسْدَاءِ الْفَضَائِلِ وَإِقَامَةِ الْعَدْلِ وَالزُّهْدِ، اُطْلُبْ لِخَلَفِك مَا كَانَ لِسَلَفِك.
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُنَدَّى حَلْقَهُ، وَأَنْ يُلَقَّنَ قَوْلَ"لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ"لِأَنَّ إقْرَارُهُ بِهَا إقْرَارٌ بِالْأُخْرَى، وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ كَمَا ذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ: يُلَقَّنُ الشَّهَادَتَيْنِ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ تَبَعٌ، فَلِهَذَا اقْتَصَرَ فِي الْخَبَرِ1 عَلَى الْأُولَى، وَيُلَقَّنُ مَرَّةً، نَقَلَهُ مُهَنَّا وَأَبُو طَالِبٍ"و"وَاخْتَارَ الْأَكْثَرُ ثَلَاثًا، وَلَا يُزَادُ، فَإِنْ تَكَلَّمَ أُعِيدَ بِرِفْقٍ، وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي: يُكْرَهُ التَّلْقِينُ مِنْ الْوَرَثَةِ بِلَا عُذْرٍ، وَيَقْرَأُ عِنْدَهُ الْفَاتِحَةُ، وَيُسَنُّ، نَصَّ عَلَيْهِمَا، وَقِيلَ: وَتَبَارَكَ، وَكَرِهَ مَالِكٌ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ عِنْدَهُ، وَكَرِهَهَا الْحَنَفِيَّةُ بَعْدَ مَوْتِهِ حَتَّى يُغَسَّلَ.
وَإِذَا مَاتَ اُسْتُحِبَّ أَنْ يُغْمِضَهُ"و"لِلْخَبَرِ2، لِئَلَّا يَقْبُحَ مَنْظَرُهُ، وقول"بسم الله وعلى ملة3 رَسُولِ اللَّهِ"4. نَصَّ عَلَيْهِ، وَيُغْمِضُ الرَّجُلُ ذَاتَ مَحْرَمٍ وَتُغْمِضُهُ، قَالَ أَحْمَدُ: يُكْرَهُ أَنْ يُغْمِضَهُ جنب أو حائض أو يقرباه.
[تصحيح الفروع للمرداوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
1 أخرج مسلم"916""1"، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لقنوا موتاكم لا إله إلا الله".
2 أخرج مسلم"919""6"، من حديث أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أغمض أبا سلمة.
3 في النسخ الخطية و"ط":"وفاة"، والمثبت من مصادر التخريج.
4 أخرجه الترمذي"1046"، وابن ماجه"1550"، من حديث ابن عمر.