فهرس الكتاب

الصفحة 1783 من 5540

فَصْلٌ: يَجُوزُ لِمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ

تَفْرِقَتُهَا بِنَفْسِهِ"وش"لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ} الآية [البقرة: 271] ، وَكَالدَّيْنِ. وَلِأَنَّ الْقَابِضَ رَشِيدٌ قَبَضَ مَا يَسْتَحِقُّهُ، وَالْإِمَامُ وَكِيلُهُ وَنَائِبُهُ، فَجَازَ الدَّفْعُ إلَيْهِ، كَالْمُوَكَّلِ، وَيُحْمَلُ مَا خَالَفَ ذَلِكَ عَلَى الْجَوَازِ، أَوْ أَنَّ الْإِمَامَ أَخَذَهَا، أَوْ عَلَى مَنْ لَا يَعْرِفُ مَصَارِفَهَا، أَوْ عَلَى مَنْ تَرَكَهَا جُحُودًا أَوْ بُخْلًا.

وَقِيلَ: يَجِبُ دَفْعُ زَكَاةِ الْمَالِ الظَّاهِرِ إلَى الْإِمَامِ، وَلَا يُجْزِئُ دُونَهُ"وهـ م"وَزَادَ: وَزَكَاةِ الْمَالِ الْبَاطِنِ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: وَأَمْوَالِ التُّجَّارِ الَّتِي تُسَافِرُ بِهَا كَالظَّاهِرَةِ، فَيَأْخُذُ الْعَاشِرُ زَكَاتَهَا إنْ بَلَغَتْ نِصَابًا، لِلْحَاجَةِ إلَى حِمَايَتِهَا مِنْ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُسْرِعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ، كَالْفَاكِهَةِ، فَلَا تُعْشَرُ؛ لِأَنَّ قُطَّاعَ الطَّرِيقِ لَا يَقْصِدُونَهُ غَالِبًا إلَّا الْيَسِيرَ مِنْهُ لِلْأَكْلِ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ: يُعْشَرُ أَيْضًا.

وَلَهُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إلَى إمَامٍ فَاسِقٍ"وهـ"قَالَ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ يَأْمُرُونَ بِدَفْعِهَا1، وَقَدْ عَلِمُوا فِيمَا يُنْفِقُونَهَا. وَفِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ: يَحْرُمُ إنْ وَضَعَهَا فِي غَيْرِ أَهْلِهَا، وَيَجِبُ كَتْمُهَا عَنْهُ إذَنْ"وم ش".

وَتُجْزِئُ مُطْلَقًا"م ش"لِمَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ2 وحسنه عن

[تصحيح الفروع للمرداوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

1 أخرج البيهقي في"السنن الكبرى"4/115 من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه أنه أتى سعد بن أبي وقاص فقال: إنه قد أدرك لي مال، وأنا أحب أن أؤدي زكاته، وأنا أجد لها موضعا، وهؤلاء يصنعون فيها ما قد رأيت؟ فقال: أدها إليهم. قال: وسألت أبا سعيد مثل ذلك، فقال: أدها إليهم. قال: وسألت ابن عمر مثل ذلك، فقال: أدها إليهم.

2 ابن ماجه"1788"، والترمذي"618".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت