مَنْ عَمِلَ بِهَا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا"1؛ لِأَنَّ ذَلِكَ سَعْيٌ فِي سُنَّتِهِ. وَقَالَ أَيْضًا: الْوَقْفُ عَلَى التُّرَبِ بِدْعَةٌ. وَقَالَ أَيْضًا: فِيهَا مَصْلَحَةُ الْحَضِّ عَلَى بَقَاءِ حِفْظِهِ وَتِلَاوَتِهِ، وَفِيهَا مَفَاسِدُ: مِنْ الْقِرَاءَةِ لِغَيْرِ اللَّهِ، وَاشْتِغَالِهِ بِهِ عَنْ الْقِرَاءَةِ الْمَشْرُوعَةِ، وَالتَّأَكُّلِ بِهِ، فَمَتَى أَمْكَنَ تَحْصِيلُ هَذِهِ الْمَصْلَحَةِ بِدُونِهِ فَالْوَاجِبُ الْمَنْعُ مِنْهُ2 وَإِبْطَالُهُ."
وَشَرْطُ إهْدَاءِ الْقِرَاءَةِ يَنْبَنِي عَلَى إهْدَاءِ ثَوَابِ الْعِبَادَةِ الْبَدَنِيَّةِ، فَمَنْ لَمْ يُجَوِّزْهُ أَبْطَلَهُ، وَمَنْ جَوَّزَهُ فَإِنَّهُ إذَا كَانَ عِبَادَةً، وَهِيَ مَا قُصِدَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ، فَأَمَّا بِإِجَارَةٍ وَجَعَالَةٍ فَلَا تَكُونُ قُرْبَةً، وَإِنْ أَخَذَ الْأُجْرَةَ وَالْجَعْلَ عليه، ثم جعل ذكر3 الْخِلَافُ فِي أُجْرَةِ تَعْلِيمٍ وَنَحْوِهِ، فَقَدْ حُكِمَ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ لِمَا قَالَ: لَا يَنْفُذُ وَصِيَّتُهُ فِيهِ، وَإِنَّ الْوَقْفَ عَلَيْهِ بِدْعَةٌ، وَفِي كَلَامِهِ الْأَخِيرِ إنْ أَمْكَنَ تَحْصِيلُ الْمَصْلَحَةِ الْمَذْكُورَةِ لَمْ يَصِحَّ وَإِلَّا صَحَّ، وَلَا إهْدَاءَ، لِعَدَمِ الثَّوَابِ، فَعَلَى هَذَا: يَصِحُّ لِتَحْصِيلِ4 الْمَصْلَحَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَلَا يُهْدِي شَيْئًا، وَذَكَرَ الْأَصْحَابُ فِي مَسْأَلَةِ الْحَجِّ بِأُجْرَةٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاشْتِرَاكُ فِي الْعِبَادَةِ، فَمَنْ5 فَعَلَهُ مِنْ أَجْلِ أَخْذِ الْأُجْرَةِ، خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ عِبَادَةً، فَلَمْ يَصِحَّ، مَعَ أَنَّهُ
[تصحيح الفروع للمرداوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
1 تقدم تخريجه ص 427.
2 في الأصل و"ب":"به"، وفي"س":"له."
3 في"ط":"جعل".
4 في"ب"و"س":"لتحصل".
5 في"س":"فمتى".