فهرس الكتاب

الصفحة 2041 من 5540

قَالَ لِعَالِمَيْنِ اُرْقُبَا الْفَجْرَ, فَقَالَ أَحَدُهُمَا: طَلَعَ, وقال الآخر: لا1 يَطْلُعْ أَكَلَ حَتَّى يَتَّفِقَا, وَأَنَّهُ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ2 وَعُمَرُ3 وَابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُمْ. وَاحْتَجَّ مَنْ لَمْ يَرَ صَوْمَ يَوْمِ لَيْلَةِ الْغَيْمِ بِالْأَكْلِ مَعَ الشَّكِّ فِي الْفَجْرِ. وَأَجَابَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ بِأَنَّ الْبِنَاءَ عَلَى الْأَصْلِ هُنَا لَا يُسْقِطُ الْعِبَادَةَ, وَالْبِنَاءَ عَلَى الْأَصْلِ فِي مَسْأَلَةِ الْغَيْمِ يُسْقِطُ الصَّوْمَ, وَلِلْمَشَقَّةِ هُنَا, لِتَكْرَارِهِ, وَالْغَيْمُ نَادِرٌ. وَاقْتَصَرَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ فِي الْجَوَابِ عَلَى الْمَشَقَّةِ مَعَ مَا فِي الْغَيْمِ مِنْ الْخَبَرِ. وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ: إذَا خَافَ طُلُوعَ الْفَجْرِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُمْسِكَ جُزْءًا مِنْ الليل ليتحقق4 لَهُ صَوْمُ جَمِيعِ الْيَوْمِ, وَجَعَلَهُ أَصْلًا لِوُجُوبِ صَوْمِ يَوْمِ لَيْلَةِ الْغَيْمِ, وَقَالَ: لَا فَرْقَ. ثُمَّ ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي مَوْضِعِهَا وَأَنَّهُ لَا يَحْرُمُ الْأَكْلُ مَعَ الشَّكِّ فِي الْفَجْرِ, وَزَادَ: بَلْ يُسْتَحَبُّ, كَذَا قَالَ.

وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالرِّعَايَةِ: الْأَوْلَى أَنْ لَا يَأْكُلَ مَعَ شَكِّهِ فِي طُلُوعِهِ. وَكَذَا جَزَمَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ مَعَ جَزْمِهِ بِأَنَّهُ لَا يُكْرَهُ. وَلَا يُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُ الْجِمَاعِ"و"لِأَنَّهُ لَا يَتَقَوَّى بِهِ, وَيُكْرَهُ مَعَ الشَّكِّ فِي الْفَجْرِ, وَلَا يُكْرَهُ الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ مَعَ الشَّكِّ فِيهِ. نَصَّ عَلَى الْمَسْأَلَتَيْنِ.

وَلَا يَجِبُ إمْسَاكُ جُزْءٍ مِنْ اللَّيْلِ فِي أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ, فِي ظَاهِرِ كَلَامِ جَمَاعَةٍ, وَهُوَ ظَاهِرُ مَا سَبَقَ أَوْ صَرِيحُهُ, وَذَكَرَ ابْنُ الجوزي أنه أصح الوجهين"م ر"

[تصحيح الفروع للمرداوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

1 في"ط""لم يطلع".

2 أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه"3/25".

3 أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه"3/26".

4 في الأصل و"ب"و"ط""يتحقق".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت