مُسْتَجَابٌ. قِيلَ: سُورَتُهَا مَكِّيَّةٌ, قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ1, هُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ وَقِيلَ: مَدَنِيَّةٌ, قَالَ الثَّعْلَبِيُّ2: هُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ"م 8"قَالَ مُجَاهِدٌ وَالْمُفَسِّرُونَ فِي قَوْلِهِ: {خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} [القدر: 3] : أَيْ قِيَامُهَا وَالْعَمَلُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْعَمَلِ فِي أَلْفِ شَهْرٍ خَالِيَةٍ مِنْهَا, وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ"مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ"3 وَسُمِّيَتْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ لِأَنَّهُ يُقَدَّرُ فِيهَا مَا يَكُونُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ, رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ4.
قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ لِقَوْلِهِ: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} [الدخان: 4,3] فَإِنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ, قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَعَلَيْهِ الْمُفَسِّرُونَ, لِقَوْلِهِ: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} [القدر:1] وَمَا رُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ وَغَيْرِهِ أَنَّهَا لَيْلَةُ النِّصْفِ"مِنْ شَعْبَانَ"ضَعِيفٌ. قِيلَ: سُمِّيَتْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ لِعِظَمِ قدرها عند الله.
[تصحيح الفروع للمرداوي] "مَسْأَلَةٌ 8"قَوْلُهُ لَيْلَةُ الْقَدْرِ شَرِيفَةٌ عَظِيمَةٌ قِيلَ سُورَتُهَا مَكِّيَّةٌ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: هُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ, وَقِيلَ مَدَنِيَّةٌ, قَالَ الثَّعْلَبِيُّ: هُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ, انْتَهَى هَذَانِ الْقَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ, وَلَيْسَ ذَلِكَ مَخْصُوصًا بِالْأَصْحَابِ وَلَكِنَّ الْمُصَنِّفَ لَمَّا رَأَى الْخِلَافَ قَوِيًّا مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَتَى بِهَذِهِ الْعَبَّارَةِ"قُلْت"الصَّوَابُ أنها مدنية, وقطع به البغوي وغيره.
1 هو: أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب البصري الماوردي الشافعي من مصنفاته"النكت""أدب الدنيا والدين""الأحكام السلطانية"وغيرها"ت 450 هـ"السير"18/64".
2 هو أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم النيسابوري من مصنفاته التفسير الكبير العرائس في قصص الأنتياء توفي"427 هـ"السير"17/435 - 437".
3 البخاري"1901"ومسلم"670""175".
4 تفسير ابن عباس"515".