بِقِتَالٍ, وَلِهَذَا كَانَ هَذَا الْقِتَالُ عِنْدَ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ كَمَالِكٍ قِتَالَ فِتْنَةٍ, وَأَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ: لَا يَجُوزُ قِتَالُ الْبُغَاةِ حَتَّى يَبْدَءُوا بِقِتَالٍ, إلى أن قال شيخنا: و1لكن عَلِيٌّ كَانَ أَقْرَبَ إلَى الْحَقِّ مِنْ مُعَاوِيَةَ وَإِنْ بَعْضُ أَصْحَابِنَا صَوَّبَ كُلًّا مِنْهُمَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ كُلَّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبٌ, ذَكَرَهُ ابْنُ حَامِدٍ.
وَفِي كِتَابِ ابْنِ حَامِدٍ كَقَوْلِ شَيْخِنَا: فَقَالَ: الْأَكَابِرُ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالْكَافَّةُ كَانُوا مُتَبَاعِدِينَ من2 ذَلِكَ, قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ, حَدَّثَنَا أَيُّوبُ, حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ قَالَ: هَاجَتْ الْفِتْنَةُ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَةُ آلَافٍ, فَمَا حَضَرَ فِيهَا مِائَةٌ. وَفِي غَيْرِ كِتَابِ ابْنِ حَامِدٍ بَلْ لَمْ يَبْلُغُوا ثَلَاثِينَ, وَحَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ, حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ قَالَ الشَّعْبِيُّ لَمْ يَشْهَدْ الْجَمَلَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرُ عَلِيٍّ وَعَمَّارٍ وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ فَإِنْ جَاءُوا بِخَامِسٍ فَأَنَا كَذَّابٌ. وَمُرَادُهُ مِنْ الْبَدْرِيِّينَ, وَقَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ3 فِي تَرْكِ الْقِتَالِ فِي الْفِتْنَةِ. أَيْ فِي قَتْلِ عُثْمَانَ, فَأَمَّا مَا جَرَى بَعْدَهُ فَلَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ التَّخَلُّفُ عَنْ عَلِيٍّ. وَلَمَّا تَخَلَّفَ عَنْهُ سَعْدٌ وَابْنُ عُمَرَ وَأُسَامَةُ وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ مِنْ الصَّحَابَةِ وَمَسْرُوقٌ وَالْأَحْنَفُ مِنْ التَّابِعِينَ فَإِنَّهُمْ نَدِمُوا, فَقَدْ رَوَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي كِتَابِ الِاسْتِيعَابِ فِي أَسْمَاءِ الصَّحَابَةِ4 أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ عِنْدَ الْمَوْتِ: إنِّي أَخْرُجُ
[تصحيح الفروع للمرداوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
1 ليست في"ط".
2 في"ط""عن".
3 أخرجه أحمد"20490"والطحاوي في شرح مشكل الآثار"5547"والبيهقي في السنن الكبرى"8/190"وفيه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:"إنها ستكون فتنة ثم تكون فتن ألا فالماشي فيها خير من الساعي إليها...."الحديث.