وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: الْجُرْأَةُ وَالْجُبْنُ غَرَائِزُ يَضَعُهُمَا اللَّهُ حَيْثُ يَشَاءُ. فَالْجَبَانُ يَفِرُّ عَنْ أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ, وَالْجَرِيءُ يُقَاتِلُ عَمَّنْ لَا يَئُوبُ بِهِ إلَى رَحْلِهِ1, قَالَ الشَّاعِرُ2:
يَفِرُّ جَبَانُ الْقَوْمِ عَنْ عُرْسِ3 نَفْسِهِ ... وَيَحْمِي شُجَاعُ الْقَوْمِ مَنْ لَا يُنَاسِبُهْ
وَيُرْزَقُ مَعْرُوفَ الْجَوَادِ عَدُوُّهُ ... ويحرم معروف البخيل أقاربه
وقال4 آخَرَ5:
وَخَارِجٍ أَخْرَجَهُ حُبُّ الطَّمَعْ ... فَرَّ مِنْ الْمَوْتِ وَفِي الْمَوْتِ وَقَعْ
مَنْ كَانَ يَهْوَى أَهْلَهُ فَلَا رَجَعْ
وَكَانَ مُعَاوِيَةُ يَتَمَثَّلُ بِهَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ:
أَكَانَ الْجَبَانُ يَرَى أَنَّهُ ... سَيُقْتَلُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْأَجَلْ
وَقَدْ تُدْرِكُ الْحَادِثَاتُ الْجَبَانَ ... وَيَسْلَمُ مِنْهَا الشُّجَاعُ الْبَطَلْ6
وَمِنْ أَشْعَارِ الْجُبَنَاءِ7:
أَضْحَتْ تُشَجِّعُنِي هِنْدٌ وَقَدْ عَلِمَتْ ... أَنَّ الشَّجَاعَةَ مَقْرُونٌ بها العطب
[تصحيح الفروع للمرداوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
1 أخرجه مالك في الموطأ"2/364"وأخرجه بنحوه سعيد بن منصور في السنن"2/208"والبيهقي في السنن الكبرى"9/170 - 171".
2 ذكره في عيون الأخبار"1/72"والعقد الفريد"1/139"ولم ينسباه.
3 العرس: امرأة الرجل القاموس"عرس".
4 في"ط""قول".
5 ذكره في عيون الأخبار"1/183"وعزاه إلى فارس في جيش شيبة الخارجي ولم يسمه.
6 أورد البيتين المبرد في الكامل"3/1359"وعزاهما إلى معاوية رضي الله عنه.
7 ذكرها ابن قتيبة في عيون الأخبار"1/164"والمرزوقي في حماسة"2/778"ولم ينسباه.