وَإِلْزَامُ أَهْلِ الذِّمَّةِ بِالْجِزْيَةِ وَالصِّغَارِ, وَنُوَّابِ التَّتَرِ الَّذِينَ يُسَمَّوْنَ الْمُلُوكَ لَا يُجَاهِدُونَ عَلَى الْإِسْلَامِ وَهُمْ تَحْتَ حُكْمِ التَّتَرِ, قَالَ: وَنَصَارَى مَلَطْيَةَ وَأَرْضِ1 الْمَشْرِقِ وَيَهُودُهُمْ لَوْ كَانَ لَهُمْ ذِمَّةٌ وَعَهْدٌ مِنْ مَلِكٍ مُسْلِمٍ يُجَاهِدُهُمْ2 حَتَّى يُسَلِّمُوا أَوْ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ كَأَهْلِ الْمَغْرِبِ وَالْيَمَنِ, ثُمَّ لَمْ يُعَامَلُوا أَهْلَ مِصْرَ وَالشَّامِ مُعَامَلَةَ أَهْلِ الْعَهْدِ, جَازَ لِأَهْلِ مِصْرَ وَالشَّامِ غَزْوُهُمْ وَاسْتِبَاحَةُ دَمِهِمْ وَمَالِهِمْ; لِأَنَّ أَبَا جَنْدَلٍ وَأَبَا بَصِيرٍ حَارَبُوا أَهْلَ مَكَّةَ مَعَ أَنَّ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهْدًا3, قَالَ: وَهَذَا بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ, لِأَنَّ الْعَهْدَ وَالذِّمَّةَ إنَّمَا يَكُونُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ, وَإِنْ اشْتَبَهَ أَنَّ مَا أُخِذَ مِنْ كَافِرٍ بِمُسْلِمٍ فَيَنْبَغِي الْكَفُّ, وَيَتَوَجَّهُ: يَحْرُمُ, كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا فِي سَبْيِ مُشْتَبَهٍ يَحْرُمُ اسْتِرْقَاقُهُ, قَالَ: وَمَنْ كَسَبَ شَيْئًا فَادَّعَاهُ رَجُلٌ وَأَخَذَهُ فَلِلْأَوَّلِ عَلَى الثَّانِي مَا غَرِمَهُ عَلَيْهِ مِنْ نَفَقَةٍ وَغَيْرِهَا إنْ لَمْ يَعْرِفْهُ مِلْكَ الْغَيْرِ أَوْ عَرَفَ وَأَنْفَقَ غَيْرَ مُتَبَرِّعٍ.
وَإِنْ خَافَ نَقْضَهُمْ الْعَهْدَ جَازَ نَبْذُهُ إلَيْهِمْ بِخِلَافِ ذِمَّةٍ وَيَجِبُ إعْلَامُهُمْ قَبْلَ الْإِغَارَةِ. وَفِي التَّرْغِيبِ: إنْ صَدَرَ مِنْهُمْ خِيَانَةٌ 4فَإِنْ عَلِمُوا أنها خيانة4 اغتالهم5 وإلا فوجهان.
[تصحيح الفروع للمرداوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
1 في"ر""أهل".
2 في"ط""يجاهدون".
3 أخرجه البخاري من حديث المسر بن مخرمة"2731"و"2732".
4 4ليست في الأصل.
5 في الأصل"اغتلابهم".