فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 1019

قال عثمان:"أنا"، فقال: رحمك الله وجزاك خيرًًا، فوالله لو كتبت نفسك لكنت لذلك أهلًا"1."

وعن الواقدي عن أشياخه: أن أبا بكر رضي الله عنه لما اشتد به المرض دعا عبد الرحمن بن عوف، فقال:"أخبرني عن عمر بن الخطاب"، فقال:"ما تسألني عن أمر إلا وأنت أعلم به مني"، فقال أبو بكر:"وإن"، فقال عبد الرحمن:"هو والله أفضل من رأيك2 فيه"، ثم دعا عثمان فقال: / [30 / أ] "أخبرني عن عمر"، فقال:"أنت أخبرنا به"، قال:"على ذلك يا أبا عبد الله"، فقال عثمان:"اللهم علمي به أن سريرته خير من علانيته، وأنه ليس فينا مثله". فقال أبو بكر:"يرحمك الله3، والله لو تركته ما عدوتك".

وشاور معهما سعيد بن زيد، وأُسيد بن الحُضير4 وغيرهما من المهاجرين والأنصار - رضي الله عنهم - وسمعه بعضهم أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم فدخلوا على أبي بكر، فقال له قائل منهم:"ما أنت قائل لربك إذا سألك عن استخلاف عمر علينا وقد ترى غلظته؟"، فقال أبو بكر:"أجلسوني، أبالله5 تخوفوني! خاب من تزود من أمركم بظلم أقول: اللهمّ استخلفت عليهم خير أهلك، أبلغ عني ما قلت من ورائك"، ثم اضطجع.

ودعا عثمان فقال:"اكتب بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما عهد أبو بكر بن أبي قحافة في آخر عهده بالدنيا خارجًا منها، وأوّل عهده بالآخرة داخلًا فيها، حيث يؤمن الكافر، ويوقن الفاجر،"

1 ابن الجوزي: مناقب ص 54، وأورده الطبري من طريق آخر بنحوه (تاريخ الطبري 3/429) .

2 في الأصل: (رأيك) ، ثم طمس عليها.

3 في الأصل: (يرحمك الله به) .

4 الأنصاري، الأشهلي، صحابي جليل، توفي سنة عشرين. (التقريب ص 112) .

5 في الأصل: (بالله) ، والمثبت من تاريخ الإسلام والطبقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت