وعن [عبد الله بن] 1 زيد بن أسلم2 عن أبيه عن جده، قال:"كان عمر رضي الله عنه يصوم الدهر، فكان عام الرمادة3 إذا أمسى أتى بخبز قد ثرد بالزيت، إلى أن نحر يومًا من الأيام جزورًا، فأطعمها الناس، وغرفوا له طيبها، فَأُتِي به فإذا قدر من سنام ومن كبد، فقال:"أنى هذا؟"، قالوا:"يا أمير المؤمنين من الجزور التي نحرنا اليوم"، قال:"بَخْ بَخْ، بئس الوالي أنا إن أكلت طيبها وأطعمت الناس كراديسها4، ارفع هذه الصحفة، هات لنا غير هذا الطعام"، فأتي بخبز وزيت، فجعل يكسره بيده ويثرد ذلك الزيت، ثم قال:"ويحك يا يرفأ5! احمل هذه الجفنة حتى تأتي بها أهل بيت بثمغ6، فإني لم آتهم منذ ثلاثة أيام، وأحْسبهم مقفرين، فضعها بين أيديهم"7وعن عوف بن الحارث8 عن أبيه9 قال:"إنما سمي عام الرمادة
1 سقط من الأصل.
2 العدوي: صدوق فيه لين، توفي سنة أربع وستين ومئة. (التقريب ص 304) .
3 عام الرمادة: الهلاك، وسمي عام الرمادة بهذا الاسم؛ لأن الناس هلكوا فيه كثيرًا، وقيل: لجدب تتابع فصيّر الأرض والشجر مثل لون الرماد. والأوّل أجود. وكان سنة ثمان عشرة. (تاريخ خليفة ص 138، لسان العرب 3/186) .
4 في الأصل: (كراديشها) ، وهو تصحيف. والكراديس: عظِام مَحال البعير. (لسان العرب 6/195) .
5 حاجب عمر، أدرك الجاهلية، وحج مع عمر في خلافة أبي بكر. (الإصابة 6/358) .
6 موضع مال لعمر وقفه بالمدينة. (معجم معالم الحجاز 2/88) .
7 ابن سعد: الطبقات 3/312، ومن طريقه البلاذري: أنساب الأشراف (الشيخان: أبو بكر وعمر) ص 294، وفيه الواقدي، وأورده ابن الجوزي: مناقب ص 71، ومحب الدين الطبري: الرياض النضرة 2/385.
8 الأزدي، مقبول من الثالثة. (التقريب ص 433) .
9 الحارث بن الطُّفيل الأزدي.