والأصل فيها بئر تحفر ويعلق فيها جدي / [46 / ب] فإذا جاءها الذئب فيتدلى إلى الجدي اصطيد1، وهي كالزبية للأسد، لأن الزبية تجعل للأسد في مكان مرتفع، يقال: قد بلغ السيل الزبي، إذا علا وارتفع حتى يبلغ هذه الحفائر2.
عن ابن الأعرابي3، قال:"من حفرة مُغوّاة4 وقع فيها":
لا تحفرن بئرًا تريد أخًا بها ... فإنك فيه أنت من دونه تقع
كذاك الذي يبقى على الناس ظالمًا ... تُصبْه على رغم عواقب ما صنع5
وفي الصحيح عن عدي بن حاتم، قال:"أتيت عمر في وفد فجعل يدعوهم رجلًا رجلًا يسميهم، فقلت: أما تعرفني يا أمير المؤمنين؟ قال:"بلى، أسلمت إذ كفروا، وأقبلت إذ أدبروا، ووفيت إذ غدروا، وعرفت إذ أنكروا"، فقال عدي: فلا أبالي إذًا"6.
وذكر أبو القاسم الأصفهاني عن الربيع بن زياد الحارثي7، أنه وفد إلى
1 انظر: أبا عبيد: غريب الحديث 3/323، 324، ابن الأثير: النهاية 3/398، ابن منظور: لسان العرب 15/141.
2 انظر: ابن الأثير: النهاية 2/295، ابن منظور: لسان العرب 14/353، الميداني: مجمع الأمثال 1/158.
3 محمّد بن زياد الأعرابي مولى العباس بن محمّد الهاشمي، من علماء اللغة، توفي سنة إحدى وثلاثين ومئتين. (وفيات الأعيان 4/306، مقدمة كتابه البئر ص 7) .
4 انظر: الميداني: مجمع الأمثال 3/306، 307.
5 ابن الجوزي: مناقب ص 82.
6 مسلم: الصّحيح، كتاب فضائل الصحابة 4/1957، رقم: 2523، بأخصر ولم أجده في الصحيح بهذا اللفظ، فلعل المؤلف اطلع على نسخة أخرى.
انظر: ص 407، فقد سبق تخريجه.
7 البصري، مخضرم، ذكر صاحب الكمال أنه أبو فراس الذي روى عن عمر، ورد ذلك المزي. (التقريب ص 206) .