فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 1019

عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأعجبته هيئته ونحوه، فقال:"يا أمير المؤمنين! إن أحق الناس بطعام لين، ومركب لين، وملبس لين، لا أنت - وكان أكل طعامًا غليطًا - فرجع عمر جردية كانت معه فضرب بهارأسه، ثم قال:"أمَ والله ما أراك أردت1 بها الله، ما أردت بها إلا في مقاربتي، إن كنت لا أحسب أن فيك خيرًا، ويحك هل تدري ما مثلي ومثل هؤلاء؟". قال: وما مثلك ومثلهم، قال:"مثل قوم سافروا فدفعوا نفقاتهم إلى رجل منه، فقالوا: أنفق علينا، فهل يحل له أن يستأثر منها بشيء؟"، لا يا أمير الممؤمنين، قال:"فذلك مثلي ومثلهم"."

ثم قال عمر رضي الله عنه:"إني لم أستعملهم عليكم أن يضربوا أبشاركم، ويشتموا أعراضكم، ويأكلوا أموالكم، ولكن استعملتهم ليعلموكم كتاب2 ربكم، وسنة نبيكم صلى الله عليه وسلم فمن ظلمه عامله بمظلمة فليعرفها إليّ حتى أقصه منه". فقال عمرو بن العاص:"يا أمير المؤمنين! أرأيت إن أدب أمير رجلًا أتقصه منه؟"، فقال عمر:"ومالي لا أقص3 وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقص من نفسه؟". وكتب عمر رضي الله عنه إلى أمراء الأجناد:"لا تضربوا المسلمين فتذلوهم ولا تحرمونهم فتكفروهم، ولا تجمروهم4، فتفتنوهم، ولا تنزلوهم الغياض5 فتضيعوهم"6.

1 قوله:"ما أردت بها) ، تكررت في الأصل."

2 في الأصل: (كاب) ، وهو تحريف.

3 في الأصل: (لاقص) ، وهو تحريف.

4 تجمير الجيش: جمعهم في الثغور وحبسهم عن العود إلى أهليهم. (النهاية 1/292) .

5 الغياض: جمع غيضة، وهي: الشجر الملتف. (لسان العرب 7/202) .

6 ابن سعد: الطبقات 3/280، 281، وإسناده صحيح، وابن عساكر: تاريخ دمشق 13/ق 54، 55/أ، والمتقي الهندي: كنز العمال 13/634، إلى قوله:"فذلك مثلي ومثلهم"، ونسبه لابن سعد وابن راهوية، وابن عساكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت