فجلست، ثم بدا لي فذكرت أمره لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رجل من جُلسائه:"سلاح هذا القتيل الذي1 يذكر عندي، فأرضه مني"، فقال أبو بكر:"كلا، لا يعطيه2 أُصَيْبغ3 من قريش، ويدع أسدًا من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله"، قال: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فأدّاه إليّ، فاشتريت منه خرافًا، كان أوّل مالٍ تأثلته في الإسلام"4."
وفيه ما يدل على أنه كان في غزوة الطائف.
ففيه صفوان بن يعلى5 أن يعلى6 كان يقول:"ليتني أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ينزل7 عليه، قال: فبينا النبي صلى الله عليه وسلم بالجِعْرَانة8، وعليه ثوب قد أظلّ به، معه ناس من أصحابه، إذ جاءه أعرابي عليه جُبَّة متضمِّخ9 بطيب، فقال:"يا رسول الله كيف ترى في رجل أحرم بعمرة في جبة بعد ما تضمخ
1 ق 52/أبياض وليس ثمة نقص فالكلام متصل، وقد انتقل المؤلف من 52/ب، إلى هامش 51/ب، ولعل المؤلف أضافه بعد تأليف الكتاب.
2 في صحيح البخاري: (لا يعطه) .
3 الأصبغ: نوع من الطير، أو شبهه بنبات ضعيف، يقال له: الصبغاء إذا طلع من الأرض يكون أوّل ما يلي الشمس منه أصغر. (لسان العرب 8/438، فتح الباري 8/41) .
4 البخاري: الصحيح، كتاب المغازي 4/1570، رقم: 4067.
5 ابن أمية التميمي، المكي، ثقة، من الثالثة. (التقريب ص 277) .
6 يعلى بن أمية التميمي، حليف قريش، صحابي مشهور، توفي سنة بضع وأربعين. (التقريب ص 609) .
7 في الأصل: (ينز) والتصويب من صحيح البخاري.
8 الجِعْرَانة: بكسر أوّله إجماعًا، ثم إن أصحاب الحديث يكسرون عينه ويشددون راءه، وأهل الأدب يخطؤونهم ويسكنون العين ويخففون الراء، هي تقع شمال مكة مع ميل إلى الشرق، وتبعد عن مكة بتسعة وعشرين كيلًا. (معجم معالم الحجاز 2/149، 151) .
9 الضمخ: لطخ الجسد بالطيب حتى كأنما يقطر. (لسان العرب 3/36) .