فهرس الكتاب

الصفحة 382 من 1019

وأقبل علي فضمني ضمَّة وجدت منها ريح الموت فأرسلني، فلحقت عمر بن الخطاب فقلت: ما بال الناس؟ قال:"أمر الله"، ثم رجعوا فجلس النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"من قتل رجلًا له عليه بينة فله سلبه"، فقلت: من يشهد لي؟ ثم جلست، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: مثله، فقمت، فقال:"ما لك يا أبا قتادة؟"، فأخبرته، فقال رجل:"صدق وسلبُه عندي، فأرضه مني"، فقال أبو بكر:"لاَهَا الله، إذًا لا يعمِد إلى أسد من أسد الله، يقاتل عن الله ورسوله فيعطيك سلبه"، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"صدق فأعطه"، فأعطانيه، فابتعت به مخرافًا1 في بني سلمة2، وإنه لأوّل مال تأثَّلتُه3 في الإسلام"4."

ومن طريق آخر: "نظرت إلى رجل من المسلمين يقاتل رجلًا من المشركين وآخر من المشركين يختلُهُ من ورائه ليقتله، فأسرعت إلى الذي يختلُهُ5، فرفع يده ليضربني، فأضرب يده فقطعتها، ثم أخذني فضمني ضمًاَ شديدًا حتى تخوفت، ثم ترك، فتحلل6، ودفعته ثم قتلته، وانهزم المسلمون، وانهزمت معهم، فإذا بعمر بن الخطاب في الناس، فقلت له: ما شأن الناس؟ قال:"أمر الله"، ثم تراجع الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أقام بينة على قتيل قتله فله سلبه"، فقمت لألتمس بينة على قتيلي، فلم أرَ أحدًا يشهد لي،"

1 أي: حائطًا يخرف منه الرطب. (انظر: لسان العرب 9/65، فتح الباري 8/40) .

2 بنو سلمة بكسر اللام: هم بطن من الخزرج من الأنصار، وهم قوم أبي قتادة. (جمهرة أنساب العرب ص 358، فتح الباري 8/41) .

3 تأثّل المال: اكتسبه. (القاموس ص 1240) .

4 البخاري: الصحيح، كتاب المغازي 4/570، رقم: 4066، 4067.

5 ختله: أي: خدعه. (الصحاح 4/1682) .

6 مطموس في الأصل، سوى (فتحد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت