ثم وصاه بنفسه وبمن معه من المسلمين، وأمره أن يستشير الصحابة فصار إلى أرض العراق في سبعة آلاف1وكتب عمر إلى أبي عبيدة: أن يوجه أصحاب خالد الذين قدموا إلى العراق.
فجهز أبو عبيدة إلى العراق عشرة آلاف، وأمّر عليهم هاشم بن عتبة2، 3.
وأرسل عمر جرير بن عبد الله البجلي4 في أربعة آلاف، فقدمالكوفة، ثم خرج منها فواقع هرمزان5 على المدار6 فقتله. وانهزم جيشه وغرق أكثرهم، فلما وصل الناس إلى العراق وجدوا الفرس ولوا رستمًا، فكانت وقعة النمارق، بعث رستم أميرًا بعسكر فالتقوا مع أبي عبيد بمكان يقال له: النمارق7 بين الحيرة8، والقادسية، فهزموهم وقتلوهم، وغنموهم9.
ثم كانت وقعة جِسر10 أبي عبيد، اجتمع من الفرس خلق كثير، وساروا
1 ابن كثير: التاريخ 4/26، سبق تخريجه ص 455.
2 في الأصل: (هشام) وهو تحريف. وهو هشام بن عتبة بن أبي وقاص الزهري الشجاع المشهور، المعروف بالمرقال، صحابي، قتل بصفين مع عليّ رضي الله عنه. (الإصابة 6/275) .
3 ابن كثير: التاريخ 4/26، الطبري: التاريخ 3/543.
4 صحابي مشهور، توفي سنة إحدى وخمسين، وقيل: بعدها. (التقريب ص 139) .
5 في ابن كثير: التاريخ (هرقران) .
6 لم أجد تحديد هذا المكان.
7 النمارق: موضع قرب الكوفة من أرض العراق نزله عسكر المسلمين في أوّل ورودهم العراق. (معجم البلدان 5/304) .
8 الحيرة - بالكسر، ثم السكون - وراء، مدينة كانت على ثلاثة أميال من الكوفة على طريق النجف، كانت مسكن ملوك العرب في الجاهلية. (مراصد الإطلاع 1/441) .
9 ابن كثير: التاريخ 4/27.
10 الجِسر - بكسر الجيم -، إذا قالوا الجسر ويوم الجسر، ولم يضيفوه إلى شيء فإنما يريدون الجسر الذي كانت فيه الوقعة بين المسلمين والفرس قرب الحيرة. (معجم البلدان 2/140) .