فقال:"ما أرى لعمر ههنا طاعة"، فلما ولى قال عمرو:"ردّوه"، فأمكنه من السوط وجلس بين يديه، فقال:"أتقدر أن تمتنع مني لسلطانك؟"، قال:"لا، فامض إلى ما أمرت به"، قال:"فإني قد عفوت عنك"1.
وعن سلاّم2 قال:"سمعت الحسن3 - رحمه الله - يقول:"جيء إلى عمر رضي الله عنه بمال فبلغ حفصة بنت عمر أم المؤمنين - رضي الله عنها - فقالت:"يا أمير المؤمنين، حقّ أقربائك من هذا المال، قد أوصى الله عزوجل بالأقربين"، فقال لها:"يا بنية حقّ أقربائي في مالي، وأما هذا، ففئ المسلمين، غششت أباك، ونصحت أقرباءك، قومي"، فقامت والله تجرّذيلها4.
وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال:"قدم علينا عمر بن الخطاب رضي الله عنه حاجًا، فصنع له صفوان بن أمية طعامًا، قال: فجاءوا بجفنة يحملها أربعة، فوضعت بين القوم، فأخذ القوم يأكلون وقام الخدم، فقال عمر:"ما لي أرى خدامكم لا يأكلون معكم، أترغبون عنهم؟"، فقال سفيان بن عبد الله5:" [لا] 6 والله يا أمير المؤمنين، ولكننا نستأثر عليهم"، فغضب غضبًا شديدًا، ثم قال:"ما لقوم يستأثرون على خدامهم،
1 ابن شبه: تاريخ المدينة 3/807، 808، وفي إسناده انقطاع بين عبد الملك بن أبي القاسم، وبين عمرو بن العاص، وعبد الملك لم يوثقه ابن حبان. (الثقات 7/101) .
2 ابن مسكين الأزدي، البصري، ثقة رُمي بالقدر، وتوفي سنة سبع وستين ومئة. (التقريب ص 261) .
3 البصري.
4 أحمد: الزهد ص116، ابن زنجويه: الأموال: 1/517، ابن سعد: الطبقات 3/278، بنحوه، ابن الجوزي: مناقب ص 96، وهو ضعيف لانقطاعه، الحسن لم يدرك عمر.
5 لعله ابن أبي ربيعة الثقفي، أسلم مع وفد ثقيف، استعمله عمر على صدقات الطائف. (الإصابة 3/105) .
6 سقط من الأصل.