ومعه فتاه فلان المولد1، كان يسافر به، قال: وأوقر البختي دقيقًا وسويقًا حتى دَبَر، قال: وكان عمر ممن إذا قدم وافدًا إليه أبو موسى ففرغ مما يسأله يقول له:"أعرض عليَّ ظهرك الذي جئت عليه"، قال: فربما قال: أغزّ به في سبيل الله، فيفعل، قال: فلما دَبَر2 البختي، قال فتى أبي موسى له:"يا أبا موسى لا تعرض هذا البختي على عمر فيما تعرض، فوالله لئن رأى ما به لا تنالن عنده نالة أبدًا"، قال أبو بردة:"فما أدري أنسي وصية فتاه، أو تأثم أن يكتمه عمر حين يسأله أمير المؤمنين". قال: فعرضه فيما يعرض، فشخصت أو قال: فسمت عينا عمر إليه، فدعا به فإذا به دَبِرَة، قال: فدعا بإناء فيه ماء، فجعل يغسل عنه بيده حتى أنقاها، ثم دعا بذرور3 فجعل ينثر بها دبرة البعير، قال:"من وَلِيَ بختيك هذا يا أبا موسى؟"، قال: فتاي فلان؛ قال:"لا جرم والذي نفسي بيده، لا ترى العراق ما دمت أملك شيئًا"، قال أبو بردة:"فما رأت عَقِيلة ولا فتاة العراق حتى قبض عمر رضي الله عنه"4.
1 في الأصل: (المولود) ، وهو تحريف.
2 الدبَرة: قرحة الدابة والبعير. (لسان العرب 4/273) .
3 ذرّالشيء يذرّه، أخذه بأطراف أصابعه، ثم نثره على الشيء. (لسان العرب 4/303) .
4 ابن شبه: تاريخ المدينة 3/809، 810، 811، والخبر مختصرًا في أبي عبيد: الأموال ص 132، ابن زنجويه: الأموال: 1/325، 326، البيهقي: السنن: 6/323، ومداره على عبد الله بن يزيد الباهلي، ولم يوثقه غير ابن حبان، والطبري بنحوه من طريق سيف بن عمر. (التاريخ 4/184) .