فهرس الكتاب

الصفحة 455 من 1019

فقلت لكما: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا نورث ما تركنا صدقة". فلما بدا لي أأدفعه إليكما؟، قلت: إن شئتما دفعتها إليكما، على أن عليكما عهد الله وميثاقه: لتعملان فيها بما عمل فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وما عمل أبو بكر، وما عملت فيها منذ وليتها، فقلتما: ادفعها إلينا، فبذلك دفعتها إليكما، فأنشدكم بالله هل / [67 / أ] دفعتها إليكما بذلك؟"قال الرهط:"نعم". ثم أقبل على عليّ وعباس فقال:"أنشدكما بالله هل دفعتها إليكما بذلك؟"، قالا:"نعم". قال:"فتلتمسان مني قضاء غير ذلك، فوالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض لا أقضي فيها قضاء غير ذلك، فإن عجزتما عنها فادفعاها إليّ فإني أكفياكهما"1."

وفي الصحيح عن ثعلبة بن أبي مالك، أن عمر بن الخطاب قسم مروطًا بين نساء من نساء أهل المدينة، فبقي منها مرطٌ جيدٌ، فقال له بعض من عنده:"يا أمير المؤمنين، أعط هذا بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم التي عندك، يريدون أم كلثوم بنت عليّ"، فقال عمر:"أم سليط أحق به"، وأم سليط من نساء الأنصار ممن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عمر:"فإنها كانت تُزْفِرُ القِرَب يوم أحد"2.

وعن زيد بن أسلم عن أبيه قال:"خرجت مع عمر بن الخطاب إلى السوق، فلحقت عمر امرأةٌ شابةٌ، فقالت:"يا أمير المؤمنين، هلك زوجي، وترك صبية صغارًا، والله ما يُنضِجون كراعًا، ولا لهم زرع ولا ضرع، وخشيت أن تأكلهم الضّبع3، وأنا بنت خفاف بن إيماء الغفاري، وقد شهد أبي الحديبية مع النبي صلى الله عليه وسلم فوقف معها عمر ولم يمض، ثم قال:"مرحبًا بنسب قريب"، ثم انصرف إلى

1 البخاري: الصحيح، كتاب الخمس 3/126، رقم: 2927، مسلم: الصّحيح، كتاب الجهاد والسير 3/1377، رقم: 1757.

2 سبق تخريجه ص 419.

3 الضبع: السنة المُجْدِبة. (القاموس ص 956) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت