وابتاع حطبًا بدرهم، وقيل لسعد:"إن رجلًا فعل كذا وكذا"، فقال:"ذاك محمّد بن مسلمة"، فخرج إليه، فحلف بالله ما قاله، فقال:"نؤدّي عنك الذي تقول، ونفعل لما أمرنا به"، فأحرق الباب، ثم أقبل يعرض عليه / [75 / ب] أن يزوّده، فأبى، فخرج فقدم على عمر فهَجَّر1 إليه فسار ذهابه ورجوعه تسع عشرة فقال:"لولا حسن الظن بك لرأينا أنك لم تؤد عنا"، قال:"بلى، وأرسل يقرأ السلام ويعتذر، ويحلف بالله ما قاله"، قال:"فهل زوّدك شيئا؟"، قال:"لا"، قال:"فما منعك أن تزودني أنت؟"، قال:"إني كرهت أن أمر لك فيكون لك البارد، ولي الحار، وحولي أهل المدينة قد قتلهم الجوع، وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لا يشبع الرجل دون جاره"2."
وفيه عن ابن الساعدي3، أنه قال:"استعملني عمر بن الخطاب على الصدقة فلما فرغت منها، وأديتها إليه أمر لي بعمالة، فقلت له: إني عملت لله عزوجل وأجري على الله، فقال:"خذ ما أعطيت، فإني قد عملت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فعَمِّلني4، فقلت مثل قولك، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا أعطيت شيئًا من غير أن تسأل فكل وتصدق"5.
1 التهجير: التبكير في كل شيء والمبادرة إليه. (لسان العرب 5/255) .
2 أحمد: المسند 1/321، وضعّفه أحمد شاكر في تعليقه على أحاديث المسند رقم: 390، وقال:"إسناده ضعيف لانقطاعه".
3 ابن الساعدي، هو: عبد الله بن السعدي القرشي العامري، واسم أبيه: وقدان، وقيل: غير ذلك، صحابي، يقال: توفي في خلافة عمر، وقيل: عاش إلى خلافة معاوية. (تهذيب التهذيب 5/207، التقريب ص 305) .
4 فعمِّلني: أي: أعطاني عُمالتي وأجرة عملي. (لسان العرب 11/476) .
5 أحمد: المسند 1/313، وصحّحه أحمد شاكر في تعليقه على أحاديث المسند رقم: 371، وقال:"إسناده صحيح". والحديث أخرجه مسلم: الصّحيح، كتاب الزكاة 2/723، رقم: 1045.