رجل منهم يقال له: أسامة ابن قتادة1، يُكنى أبا سعدة، قال:"أما إذ نشدتنا فإن سعدًا كان لا يسير بالسرية، ولا يقسم بالسوية، ولا يعدل في القضية"، فقال سعد:"أما والله لأدعون بثلاث: اللهم إن كان عبدك هذا كاذبًا، قام رياء وسمعة، فأطل عمره، وأطل فقره، وعرضه بالفتن"، وكان بعدُ إذا سئل يقول:"شيخ كبير مفتون، أصابتني، أو قال: أصابته دعوة سعد"، قال عبد الملك2:"فأنا رأيته بعدُ، قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر، وإنه ليتعرض للجواري في الطريق يغمزهن3، 4."
ورواه الإمام أحمد عن جابر بن سمرة، قال:"شكا أهل الكوفة سعدًا، إلى عمر، فقالوا:"لا يحسن يصلي"، فذكر عمر له فقال: أما صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كنت أصلي بهم، أركد في الأوليين، وأحذف في الأخريين"، قال:"ذاك الظن بك يا أبا إسحاق"5.
وفيه عن عَباية بن رفاعة6، قال:"بلغ عمر أن سعدًا لما بنى القصر قال:"انقطع الصُوَيت"، فبعث إليه محمّد بن مسلمة، فلما قدم أخرج زَنْده، وأورى7 ناره،"
1 أسامة بن قتادة العبسي، ذكره ابن حجر في القسم الثال: وهم الذين أدركوا الجاهلية ولم يثبت أنّهم لقوا النبي صلى الله عليه وسلم. (الإصابة 1/106) .
2 عبد الملك بن عمير اللخمي.
3 غمزه بيده يغمزه: شبه نخسه، وبالعين والجفن والحاجب: أشار. (القاموس ص 668) .
4 البخاري: الصحيح، كتاب صفة الصلاة 1/262، رقم: 722، مسلم: الصّحيح، كتاب الصلاة 1/334، رقم: 453.
5 أحمد: المسند3/79، قال أحمد شاكر في تعليقه على أحاديث المسند رقم: 1557:"إسناده صحيح".
6 ابن رافع بن خَديج الأنصاري الزرقي، ثقة من الثالثة. (التقريب ص 294) .
7 ورى الزند: خرجت ناره. (لسان العرب 15/388) .