منه"، فبينا عمر ذات يوم جالسًا، يغدي الناس، إذ جاءه، وعليه ثياب وعمامه، حتى إذ فرغ، قال:"يا أمير الممؤنين، {وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا فَالحَامِلاَتِ وِقْرًا} [الذاريات: 1-2] ، فقال عمر رضي الله عنه:"أنت هو؟"، فقام إليه وحسر1 عن ذراعيه، فلم يزل يجلده حتى سقطت عمامته، فقال:"والذي نفس عمر بيده، لو وجدتك محلوقًا لضربت رأسك، ألبسوه ثيابه، واحملوه على قِتْب2، ثم أخرجوه حتى تقدموا به بلاده، ثم ليقم خطيبًا ثم ليقل:"إن صبيغًا3 ابتغى العلم فأخطأه"."
فلم يزل وضيعًا4 في قومه حتى هلك5.
وعن أبي عثمان النهدي، عن صبيغ، أنه سأل عمر عن المرسلات، والذاريات، والنازعات، فقال له عمر:" [ضع] 6 ما على رأسك فإذا / [77 / أ] له ظفران7، قال:"لو وجدتك محلوقًا لضربت الذي فيه عيناك"، ثم كتب إلى أهل البصرة: أن لا تجالسوه، قال أبو عثمان:"
1 حسر عن ذراعيه: أي: أخرجهما من كميه. (لسان العرب 4/187) .
2 القِتْب، والقَتْب: إكاف البعير. (لسان العرب 1/660) .
3 صَبِيغ - بوزن عظيم - ابن عسل، ويقال: ابن عسيل الحنظلي، سأل عمر عن متشابه القرآن، واتهمه عمر برأي الخوارج، توفي في خلافة معاوية. (الإصابة 3/258، تاريخ دمشق 8/233) .
4 في الأصل: (ضيعًا) .
5 اللالكائي: شرح أصول اعتقاد أهل السنة 4/634، 635، ابن عساكر: تاريخ دمشق ج 8 ق 232، ابن الجوزي: مناقب ص 124، ابن حجر: الإصابة 3/258، وعزاها إلى (ابن الأنباري) ، وصحح إسنادها.
6 سقط من الأصل.
7 في المناقب: (ظفيرتان) .