أضغاث1 التراب، قال: وبكى حتى نظرت إلى الطين قد لصق بعينه قال: فأصغيت أذني لأسمع ما يقول، قال: فسمعته يقول:"يا ويل عمر، وويل أمه إن لم يتجاوز الله عنه"2.
وعن عبد الله بن عبيد بن عمير أن عمر بن الخطّاب رضي الله عنه لما طعن قال له الناس:"يا أمير المؤمنين، لو شربت شربة". قال:"اسقوني نبيذًا"، وكان / [120 / أ] من أحبّ الشراب إليه، قال: فخرج النبيذ من جُرحه من صديد الدم فلم يتبين لهم ذلك أنه شرابه الذي شرب، فقالوا:"لو شربت لبنًا"، فأتي به فلما شرب اللبن خرج من جُرحه، فلما رأى بياضه بكى وأبكى3 من حوله من الصحابة، وقال:"هذا حينٌ لو أن لي ما طلعت عليه الشمس، لافتديت به من هول المطلع"، قالوا:"ما أبكاك إلا هذا؟"، قال:"ما أبكاني غيره". قال: فقال ابن عباس - رضي الله عنهما:"يا أمير المؤمنين والله إن كان إسلامك لنصرًا، وإن كانت إمارتك لفتحًا، والله لقد ملأتَ الأرض عدلًا، ما من اثنين يختصمان إليك إلا انتهيا إلى قولك". فقال عمر رضي الله عنه:"أجلسوني"، فلما جلس قال لابن عباس:"أعد عليَّ كلامك"، فلما أعاد عليه قال:"أتشهد لي بهذا عند الله عزوجل يوم القيامة؟"، فقال ابن عباس:"نعم". ففرح عمر بذلك وأعجبه4.
1 الضّغث: قبضة من قضبان مختلفة أصل واحد، مثل: الأسل، والكراثِ، والثمام، وربما استعير ذلك في الشعر. (لسان العرب 2/164) .
2 ابن الجوزي: مناقب ص 225، 226، بدون إسناد.
3 في الأصل: (بكى) .
4 ابن سعد: الطبقات 3/354، وابن أبي شيبة: المصنف 12/36، 37، وابن عساكر: تاريخ دمشق جـ 13/ ق 175، من طريق ابن سعد. وهو ضعيف لانقطاعه بين عبد الله بن عبيد الله وعمر بن الخطاب، وابن الجوزي: مناقب ص 227، والمتقي الهندي: كنْز العمال 12/677، 678.