فهرس الكتاب

الصفحة 806 من 1019

قال أيوب1 مرة:"فليلحق بنا"، فلما بلغنا المدينة لم يلبث أمير المؤمنين أن أصيب، فجاء صهيب، فقال:"واأخاه!!، واصاحباه!!"2، فقال عمر:"ألم تعلم، ألم تسمع3، أو قال:"ألم تعلم أو لم تسمع4، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن الميت ليعذب ببعض بكاء أهله".

فأما عبد الله فأرسلها مرسلة، وأما عمر فقال: ببعض، فأتيت عائشة، فذكرت لها قول عمر، فقالت:"لا، والله ما قاله رسول الله، أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن الكافر ليزيده الله ببكاء أهله عذابًا". وإن الله لهو أضحك وأبكى، ولا تزر وازرة وزر أخرى5."

قال أيوب: وقال ابن أبي مليكة: حدّثني القاسم، قال:"لما بلغ عائشة - رضي الله عنها - قول عمر بن الخطّاب، وابن عمر، قالت:"إنكم لتحدّثوني عن غير كاذبين، ولا مكذّبين، ولكن السمع يخطئ"6."

فائدة

يجوز البكاء على الميت لقوله عليه السلام:"العين تدمع، والقلب يحزن"7.

وأما النياحة، وما أشبه ذلك من شقّ الثياب، ولطم الخدود،

1 أيوب بن أبي تميمة السختياني، البصري، ثقة ثبت، حجة من كبار الفقهاء العُبّاد، توفي سنة إحدى وثلاثين ومئة. (التقريب ص 117) .

2 مطموس في الأصل، سوى (واصاحبا) .

3 في الأصل: (أولم تعلم أو لم تسمع) .

4 مسلم: الصّحيح، كتاب الجنائز 2/640، رقم: 928.

5 تشير إلى قوله تعالى: {أَلاّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} ، وقوله تعالى: {وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى} . سورة النجم آية: (38-42) .

6 أحمد: المسند1/280، وإسناده صحيح، ومسلم: الصّحيح، كتاب الجنائز2/640، رقم: 928.

7 البخاري: الصحيح، كتاب الجنائز 1/349، رقم: 1241، ومسلم: الصّحيح، كتاب الفضائل 4/1808، رقم: 2115.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت