فهرس الكتاب

الصفحة 839 من 1019

فلما جاء قال: يا عوف اقصصها عليه كما رأيتها". فلما أتيت أنه خليفة من خلفاء الله تعالى، قال عمر:"أكل هذا يرى النائم". قال: فقصّها1 عليه فلما ولي عمر أتى الجابية، وإنه ليخطب فدعاني، فأجلسني، فلما فرغ من الخطبة قال:"قصّ علي رؤياك"، فقلت له: ألست قد جبهتني2 عنها؟! قال:"قد خدعتك أيها الرجل"، فلما قصصتها، قال:"أما الخلافة قد أوتيت ما ترى، وأما أن لا أخاف في الله لومة لائم، فإني أرجو أن يكون قد علم ذلك مني، وأما أن أقتل شهيدًا، فأنى لي بالشهادة وأنا في جزيرة العرب، ولقد رأيت مع / [127 / أ] ذلك كأن ديكًا نقرني وما أمتنع منه بشيء"3."

وعن الأعمش أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه استعمل معاذ بن جبل فلما قدم ومعه رقيق وغير ذلك، فقال لأبي بكر:"هذا لكم، وهذا أهدي إلي"، فقال عمر رضي الله عنه:"ادفع ذلك أجمع إلى أبي بكر"فأبى أن يدفعه فبات ليلة فرأى في النوم كأنه أشرف على نار عظيمة خاف أن يقع فيها، فجاءه فأخذ بمحجزته4 حتى أنقذه منها، فأصبح، فأتى أبا بكر، فقصّ عليه القصّة، ودفع جميع ما معه إلى أبي بكر، فقال أبو بكر:"أما إذا فعلت هذا"

1 في الأصل: (ليقصها عليه) ، وفي تاريخ المدينة: (لمكان أبي بكر) .

2 جَبَهَهُ: كمنعه. ردّه أو لقيه بما يكره. (القاموس ص 1606) .

3 ابن شبه: تاريخ المدينة 3/868، 869، وإسناده حسن، فيه عبد الرحمن بن المسعودي، صدوق اختلط قبل موته. (التقريب رقم: 3919) . وأبو داود الطيالسي سمع منه قبل أن يختلط، وله شاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، ابن شبه: تاريخ المدينة 3/870، 871، وإسناده صحيح إلى عبد الرحمن بن أبي ليلى، وابن عساكر: تاريخ دمشق جـ 13/ ق 160، والمتقي الهندي: كنْز العمال 12/583، 584، وعزاه لخيثمة.

4 حُجزته: أي: مشد إزاره، والمُتَحَجز: الذي قد شد وسطه. (لسان العرب 5/332) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت