فهرس الكتاب

الصفحة 1796 من 3525

وَلَمَّا فَرَغَ الْإِمَامُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ ذِكْرِ مَا يَجِبُ لِلشَّفِيعِ شَرَعَ فِي ذِكْرِ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ فَقَالَ: ( وَ ) الَّذِي يَجِبُ ( عَلَيْهِ ) لِلْمُشْتَرِي ( مِثْلُ الثَّمَنِ النَّقْدُ الْمَدْفُوعُ ) لِلْبَائِعِ ( قَدْرًا وَصِفَةً ) أَمَّا الْقَدْرُ فَظَاهِرٌ ، وَأَمَّا الصِّفَةُ فَلَوْ كَانَتْ سَوْدَاءَ أَوْ مُكَسَّرَةً وَجَبَ عَلَيْهِ مِثْلُهَا وَلَوْ عَقَدَ بِصِحَاحٍ لِأَنَّهُ كَالْحَطِّ ، وَفِي الْعَكْسِ مَا عَقَدَا عَلَيْهِ كَأَنْ يَكُونَ الْعَقْدُ عَلَى فِضَّةٍ ، ثُمَّ سَلَّمَ الْمُشْتَرِي ذَهَبًا لَمْ يَلْزَمْ الشَّفِيعَ إلَّا الْفِضَّةُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كَالْبَيْعِ لَا كَالْحَطِّ .

وَقَوْلُهُ"الْمَدْفُوعُ"يُحْتَرَزُ بِهِ مِمَّا لَوْ عَقَدَ بِثَمَنٍ ثُمَّ حَطَّ عَنْهُ الْبَائِعُ بَعْضَهُ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ فَإِنَّ الْوَاجِبَ مِثْلُ الْمَدْفُوعِ لَا مَا انْطَوَى عَلَيْهِ الْعَقْدُ .

"وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ"أَنْ نَقُولَ إمَّا أَنْ يَدْفَعَ الثَّمَنَ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ فَيَلْزَمَ الشَّفِيعُ أَنْ يَدْفَعَ مِنْ جِنْسِهِ ، أَوْ سَلَّمَ عَنْ الثَّمَنِ النَّقْدَ سِلْعَةً كَثَوْبٍ أَوْ نَحْوِهِ إنْ دَفَعَ مِنْ جِنْسِ الثَّمَنِ فَإِنْ كَانَ أَعْلَى لَمْ يَلْزَمْ الشَّفِيعَ إلَّا مَا عَقَدَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ لَا تَلْحَقُ فِي حَقِّ الشَّفِيعِ وَإِنْ دَفَعَ مِنْ جِنْسِ الثَّمَنِ وَكَانَ أَدْنَى لَزِمَ مَا دَفَعَ الْمُشْتَرِي .

وَإِنْ دَفَعَ جِنْسًا آخَرَ كَأَنْ يُسَلِّمَ عَنْ الذَّهَبِ فِضَّةً فَهِيَ كَالزِّيَادَةِ لَا تَلْزَمُ الشَّفِيعَ إلَّا مَا عَقَدَا عَلَيْهِ .

( فَرْعٌ ) وَمِنْ الثَّمَنِ الْمَدْفُوعِ مَا غَرِمَهُ الْمُشْتَرِي لِلدَّلَّالِ وَنَحْوِهِ لِجَرْيِ الْعُرْفِ بِذَلِكَ فَيَلْزَمُ الشَّفِيعَ تَسْلِيمُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الثَّمَنِ وَلِذَا جَرَتْ الْعَادَةُ فِي صُكُوكِ الْمُبَايَعَاتِ بَيَانَ قَدْرِ ذَلِكَ وَصِفَتِهِ كَالثَّمَنِ .

( فَرْعٌ ) آخَرُ وَإِذَا اشْتَرَى ذِمِّيٌّ مِنْ ذِمِّيٍّ آخَرَ أَرْضًا بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ ، وَلِمُسْلِمٍ فِيهَا الشُّفْعَةُ ثَبَتَتْ لَهُ وَيَدْفَعُ قِيمَةَ ذَلِكَ الثَّمَنِ يَوْمَ الْعَقْدِ كَمَا لَوْ كَانَ الثَّمَنُ عَرْضًا وَلَا يُقَالُ الْبَيْعُ فَاسِدٌ فَلَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت