قال الرضي: (ومعنى ذلك ان ما ينفقه المرء من ماله في سبيل الخير والبر وإن كان يسيرا، فان الله تعالى يجعل الجزاء عليه عظيما كبيرا، واليدان هاهنا عبارة عن النعمتين، ففرق(عليه السلام) بين نعمة العبد ونعمة الرب تعالى ذكره باليد القصيرة والطويلة، فجعل تلك قصيرة وهذه طويلة، لان نعم الله أبدا تضعّف على نعم المخلوقين أضعافا كثيرة، إذ كانت نعم الله اصل النعم كلها، فكل نعمة إليها ترجع، ومنها تنتزع) [1] .
ثانيا. اعتبار ما يكون: وذلك فيما إذا أطلق اسم الشيء على ما يؤول إليه كقول الامام (عليه السلام) في وصيته للإمام الحسن (عليه السلام) : (( لا تدعون إلى مبارزة، فان دعيت إليها فاجب، فان الداعي إليها باغٍ، والباغي مصروع ) ) [2] .
فقول الامام (عليه السلام) (والباغي مصروع) يعني انه سوف يصرع، بسبب بغيه وظلمه.
ثالثا. الجزئية: وذلك فيما إذا ذكر لفظ الجزء وأريد منه الكل، كقول الإمام (عليه السلام) : (( كم من صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والضما، وكم من قائم ليس له من قيامه إلا السهر والعناء ) ) [3] .
فقول الإمام (كم من قائم) يريد به كم من مصلي فذكر القيام الذي هو جزء من الصلاة.
(1) شرح نهج البلاغة: 19/ 59.
(2) _ نفسه: 19/ 60.
(3) _ نفسه: 18/ 344.