الصفحة 113 من 160

ألا ترى انك إذا شبهت صورة بصورة هي احسن منها، كان المعنى مثبتا في النفس خيالا حسنا يدعو إلى الترغيب فيها، وكذلك إذا شبهتها بصورة شيء اقبح منها، كان ذلك مثبتا في النفس خيالا قبيحا يدعو إلى التنفير عنها) [1] .

وقد تحدث بعض النقاد المحدثين عن أهمية التشبيه، وما يوفره من خيال في إثارة الإحساس وتحريك المشاعر في نفس المتلقي، حيث قال: (وما ابتدع التشبيه لرسم الأشكال والألوان، فان الناس يؤثرون الأشكال والألوان محسوسة بذاتها كما تراها، وانما ابتدع لنقل الشعور بهذه الأشكال والألوان من نفس إلى نفس) [2] . فهو يشير إلى أهمية ان يكون التشبيه معبرا عن النفس بإثارة الإحساس، وتحريك ما كمن من مشاعر، فالتشبيه في حقيقته هو (ان تطبع في وجدان سامعك وفكره صورة واضحة مما انطبع في ذات نفسك) [3] .

ولهذا فالتشبيه محاولة بلاغية جادة لصقل الشكل وتطوير اللفظ، ومهمته تقريب المعنى إلى الذهن بتجسيده حيا، ومن ثم فهو ينقل اللفظ من صورة إلى صورة أخرى على النحو الذي يريده المصور [4] .

ان التشبيه عنصر أساسي في تركيب الجملة، ولا يتم المعنى المراد إلا به، فالنص الأدبي الممتاز لايقصد إلى التشبيه بوصفه تشبيها فحسب، بل بوصفه حالة فنية تبنى عليها ضرورة الصياغة والتركيب، فهو وان كان عنصرا أساسيا يكسب النص روعة واستقامة وتقريب فهم، إلا انه يبدو عنصرا ضروريا لاداء المعنى المراد من جميع الوجوه، لان في التشبيه تمثيلا للصورة، وإثباتا للخواطر، وتلبية لحاجات النفس [5] .

وقد جاءت تشبيهات الامام مشحونة بالعاطفة التي تهز المشاعر وتجعل الكلام موحيا، لا يكاد ينقر حبات القلوب حتى يؤثر فيها بطريقة فنية ونفسية عجيبة.

(1) _ المثل السائر: 2/ 131.

(2) _ الديوان في النقد والأدب العقاد والمازني: 21.

(3) _ نفسه: 21.

(4) _ أصول البيان العربي: 63.

(5) _ نفسه: 65 ... .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت