الصفحة 130 من 160

، وعن الاستطابة بالغائط، ويترك لفظ الحقيقة استحقارا وتنزها عن التلفظ به، لما فيه من البشاعة والغلظ، وقد نزه الله تعالى كتابه الكريم وخطابه الشريف عن مثل هذه الأمور، وعدل إلى المجازات الرشيقة لما ذكرناه) [1] .

والذي يفهم من هذا القول ان الكناية بنظره هي جزء من المجاز ونوع من أنواعه.

أما المحدثون، فقد ذهب أكثرهم إلى عد الكناية ضربا من المجاز [2] ، قال الدكتور شفيع السيد: (يتبين لنا ان الكناية تشارك المجاز في كونها نمطا من التعبير يؤدي المعنى أداء غير مباشر، وتشاركه أيضا في وجود علاقة بين المعنى الثاني للعبارة ومعناها الأول، وقد كانت هذه المشاركة في الأمرين كفيلة باحتسابها ضربا منه، وعدم استقلالها بوصفها أسلوبا ذا خاصية متميزة) [3] .

فالكناية هي ضرب من المجاز وليست تعبيرا حقيقيا، ما دام المعنى المراد منها ليس ما يدل عليه ظاهر اللفظ، وانما هو معنى آخر بعيد يهدي إليه المعنى اللغوي لظاهر اللفظ، لعلاقة تربط بينهما، وان كان هذا المعنى اللغوي الذي يدل عليه اللفظ يمكن ان يراد به الحقيقة، إذ المدار في هذا على المعنى المقصود، وهو المعنى البعيد، لا على ما يدل عليه ظاهر اللفظ [4] .

ان الأديب باستعماله التعبير الكنائي لا يريد إلا المعنى المراد نقله إلى المتلقي، وذلك بإثارة الانفعالات المناسبة في نفس المتلقي، لذلك فهو لا يقصد بهذا التعبير

(1) _ نفسه 1/ 79 ـ 81.

(2) _ ينظر علم البيان 255، والتعبير البياني 130، ومجاز القران محمد حسين الصغير 83، والأسس النفسية لأساليب البلاغة 288، والصورة الفنية جابر عصفور 127.

(3) _ التعبير البياني 130.

(4) _ الأسس النفسية لأساليب البلاغة: 288.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت