فقوله (عليه السلام) : (أغصانها معتدلة) كناية عن عدم اختلافهم في الأمور كافة، سواء الدينية منها أو الدنيوية، فهم يسيرون على نهج واحد ومبدا واحد، وينهلون من عين واحدة، فالطريق واحد، والهدف واحد وهو إعلاء كلمة لا اله إلا الله. أما قوله (عليه السلام) : (ثمارها مهتدلة) فكناية عن سهولة اجتناء العلم منهم، فهم باب مدينة علم الرسول، وعلمهم شامل لجميع الناس غير مقتصر على فئة معينة دون أخرى، (فمن أراد العلم فليأت المدينة من بابها) [1] .
ان من يمتلك ذوقا فنيا وحسا مرهفا، ويتأمل في كنايات الامام يدرك انها قد حققت أغراضها في التأثير والإيحاء، والسر في ذلك ان الامام كان دقيقا في اختيار ألفاظه وعباراته، حيث توخى منها ما يرى فيه قوة ووضوحا وجمالا، ليحمّله المعاني والأفكار التي يريد نقلها إلى المجتمع، فخرجت ألفاظه وعباراته غاية في الرصانة والسبك والوضوح، وتحمل في طيّاتها أفكارا سامية، تحقق التأثير في المتلقين، حيث ان غاية ما يسعى الامام إلى تحقيقه هو التأثير والإقناع بالفكرة أو بصدق الإحساس، وبذلك اتسم كلامه بقوة التأثير في قلوب المتلقين.
(1) _ ينظر بحار الأنوار للعلامة المجلسي: 38/ 188، 40/ 303، و وسائل الشيعة للحر العاملي: 27/ 34،و مناقب آل أبي طالب 2/ 34.