كنّى الامام (عليه السلام) بقوله: (وارتوى من آجن) والاجن هو الماء المتغير لونا والمستكره طعما، والذي لا يستساغ شربه، كنّى بهذا القول عن البدع والجهالات، والخرافات التي حفظها هذا الجاهل المغرور، إذ حفظ منها الصفحات والمجلدات التي لا طائل منها، ثم جلس يقضي بين الناس بما يملي عليه هواه.
وقال الامام (عليه السلام) من كلام له في ذم أصحابه المتخاذلين عن القتال: (( أيها الناس المجتمعة أبدانهم، المختلفة أهواؤهم، كلامكم يوهي الصم الصلاب، وفعلكم يطمع فيكم الأعداء ) ) [1] .
كنّى الامام (عليه السلام) بهذا النص عن تفرق أصحابه، وعدم توحد الكلمة بينهم، فلذلك يرى لهم قوة وشجاعة وباسا في الأقوال، اما فعلهم فيفصح عن ضعفهم وتخاذلهم، وعجزهم عن نصرة الامام، بسبب اختلاف أهوائهم، وتفرق شملهم، فهم رجال أقوال لا رجال أفعال.
ومن كلام له (عليه السلام) في ذم أصحابه أيضا قال: (( إنكم والله لكثير في الباحات، قليل تحت الرايات ) ) [2] .
كنّى الامام (عليه السلام) بهذا القول عن تخاذل أصحابه عن نصرته، فهم كثيرون في أيام الرخاء والأمن، أما عند الشدائد والملمات وفي الحروب، فهم قليلون.
وقال الإمام (عليه السلام) من كلام له في وصف الرسول وأهل بيته (صلى الله عليه وآله) : (( شجرته خير الشجر، أغصانها معتدلة، وثمارها مهتدلة ) ) [3] .
(1) _ نفسه: 2/ 112.
(2) _ نفسه: 6/ 102.
(3) _ شرح نهج البلاغة ... 9/ 237.