لهذه الكلمات، حيث تجعل المتلقي يحس بالمعنى اكمل إحساس، وهذا هو السر في جمال التعبير الاستعاري في نهج البلاغة.
14.خلص الباحث من دراسته للمشتقات إلى عدّ الكناية نوعا من أنواع المجاز، من خلال عدة أمور، منها ما نقل عن القدماء والمحدثين من آراء تؤيد كون الكناية داخلة تحت المجاز، وكذلك ان الأديب باستعماله التعبير الكنائي لا يريد إلا المعنى المراد نقله إلى المتلقي، فهو لا يقصد بهذا التعبير الدلالة على المعنى الحقيقي (القريب) ، وانما يقصد الدلالة على المعنى المجازي (البعيد) ، وهذا هو عين ما يراد من التعبير المجازي. وعلاوة على ذلك فان التعبير الكنائي يجسد المعنويات والمجردات بصورة مادية محسة، كالتعبير المجازي تماما، من ذلك يخلص إلى ان الكناية هي ركن من أركان المجاز.
15.لقد سلك الإمام علي (عليه السلام) أسلوب القران الكريم في مخاطبته الناس، فكان حريصا كل الحرص على إيصال مفاهيمه إلى الجميع، دون جرح العواطف، أو خدش المشاعر، أو اشمئزاز النفوس، وكان الطريق إلى ذلك هو الأسلوب الكنائي بما يمتلك من قدرة على الإيحاء، والسر في ذلك ان الإمام كان دقيقا في اختيار ألفاظه وعباراته، حيث توخى منها ما يرى فيه قوة ووضوحا وجمالا، ليحمله المعاني والأفكار التي يريد نقلها إلى المجتمع.