الصفحة 19 من 160

والحدوث ـ ويقصد بالحدوث التغيير ـ كان لابد ان يدل اسم الفاعل على شئ من دلالة الفعل المضارع، فكانت دلالة اسم الفاعل على التجدد والحدوث، وبهذه الدلالة تميز اسم الفاعل عن الصفة المشبهة، وكذلك فان دلالته على الثبوت ميزته عن الفعل المضارع، فاسم الفاعل يقع وسطا بين الفعل والصفة المشبهة، فهو أدوم واثبت من الفعل، ولكنه لا يرقى إلى ثبوت الصفة المشبهة، إذ ان لفظة (قائم) أدوم واثبت من لفظة (يقوم) ، ولكن ثبوتها لا يرقى إلى ثبوت (احمر، أو طويل، أو دميم) فانه يمكن الانفكاك عن القيام إلى الجلوس أو غيره، ولكن لا يمكن الانفكاك عن الطول أو الدمامة أو القصر ... [1] .

نخلص مما تقدم إلى ما يأتي: -

1.دلالة اسم الفاعل على الحدوث تميزه عن الصفة المشبهة التي تدل على الثبوت، فعندما نقول: (فلان جالس) فان حدث الجلوس غير ثابت، فقد تتغير حالة فلان إلى شئ آخر، كأن يكون المشي أو النوم.

2.دلالة اسم الفاعل على الثبوت تميزه عن الفعل المضارع الذي يدل على التجدد والحدوث، وهذا الثبوت الذي في اسم الفاعل هو ثبوت نسبي لا يرقى إلى ثبوت الصفة المشبهة.

فإذا أريد تحويل الصفة المشبهة من الدلالة على الثبوت إلى الدلالة على الحدوث، حولت إلى اسم فاعل، فتقول في (حسن) حاسن الآن أو غدا وهذا مطّرد في كل صفة مشبهة [2] ، وجاء في الكشاف في تفسير قوله تعالى: (( فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَآئِقٌ بِهِ صَدْرُكَ ) ) [3] ، (فان قلت: لم عدل عن ضيق إلى ضائق؟ قلت: ليدل على انه ضيق عارض غير ثابت لان رسول الله(صلى الله عليه واله) كان أفسح الناس صدرا) [4] .

(1) _ ينظر معاني الأبنية في العربية د 0 فاضل السامرائي: 46.

(2) _ ينظر شرح الكافية للرضي: 2/ 198.

(3) _ هود /12.

(4) _ الكشاف للزمخشري: 2/ 92، وينظر الاشباه والنظائر: 2/ 201.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت