أبنية اسم الفاعل
صياغته من الثلاثي
يصاغ اسم الفاعل من الفعل الثلاثي المجرد على زنة (فاعل) ، ويكثر هذا البناء من (فَعَلَ) اللازم والمتعدي، و (فَعِل) المتعدي [1] .
وقد جاء هذا البناء في نهج البلاغة حافلا بشحنات دلالية رائعة أسهمت وبشكل كبير في إبراز دلالة النص.
قال الإمام علي (عليه السلام) من كلام له يصف فيه الذين يرون الموتى ولا يعتبرون بهم: (( فالقلوبُ قاسيةٌ عنْ حظِها، لاهيةٌ عنْ رُشدِها، سالكةٌ في غيرِ مضمارِها ) ) [2] .
في النص ثلاث كلمات على زنة (فَاعِل) ،هي (قاسية، ولاهية، وسالكه) ، وهي من أبنية اسم الفاعل ومشتقة من الفعل الثلاثي المجرد (قسا، لها، سلك) .
نلاحظ على النص دقة السبك وحسن الصياغة وجودة المضمون، فهناك علاقة واضحة بين النظم المتناسق للفقرات وبين الترتيب المنطقي للأحداث، إذ ان من المعروف ان اللهو هو نتيجة لغلظة القلب وقسوته، وان سلوك الإنسان طريق الباطل ودخوله النار، ما هو إلا نتيجة لإفراطه بالملذات الدنيوية ونسيان العقاب الأخروي.
ويستفاد من قوله (عليه السلام) (فالقلوب قاسية عن حظها) ان قلوب هؤلاء أصبحت قاسية لاحظ لها من حس الثواب، وقسوة القلب إنما هي متأتية من كثرة الذنوب التي يقترفها الإنسان. ويدل قوله (عليه السلام) (لاهية عن رشدها، سالكة في
(1) - ينظر شرح ابن عقيل: 3/ 134، والاشتقاق عبد الله أمين: 247، والمدخل الى علم النحو والصرف عبد العزيز عتيق: 84.
(2) - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: 6/ 262.