الصفحة 21 من 160

غير مضمارها) على ان هذا الإنسان اصبح غافلا عن مصلحته، وعما ينفعه وما يضره، فلا يستطيع رؤية الأشياء على حقيقتها، بسبب الرين الذي غشي قلبه، ويكون همه الوحيد إشباع نزواته ورغباته، وإطاعة نفسه الأمّارة بالسوء، وبذلك يكون قد سلك طريقا شائكا يؤدي به إلى الهلكة.

وقال الإمام (عليه السلام) : (( اعلم ان لكل ظاهر باطنا على مثاله، فما طاب ظاهره طاب باطنه، وما خبث ظاهره خبث باطنه ) ) [1] .

في هذا النص كلمتان على زنة (فاعل) هما (ظاهر، وباطن) وهما من أبنية اسم الفاعل ومشتقتان من الفعل الثلاثي (ظهر، وبطن) .

يدل النص على ان لكلتا حالتي الإنسان الظاهرة من أحواله أمرا باطنا يناسبها من أحواله، والحالتان الظاهرتان هما ميله إلى العقل وميله إلى الهوى، فالإنسان المتبع لمقتضى عقله يرزق السعادة والهناء والفوز، فهذا الذي طاب ظاهره وطاب باطنه، واما المتبع لمقتضى هواه ونفسه الأمارة بالسوء التي تسعى وراء الشهوات والملذات فسوف يجد الشقاء والهوان، وهذا هو الذي خبث ظاهره وخبث باطنه [2] .

وعبر الإمام (عليه السلام) بـ (ما) لان المقام يتضمن الحديث حول الأخلاق وما تنطوي عليه الضمائر، فما طاب من هذه الأخلاق والملكات يطيب باطنه، يعني ثمرته، وهي السعادة، وكذلك العكس. فكأنما صارت حالة الإنسان الباطنة انعكاسا لحالته الظاهرة ونتيجة عنها.

(1) _ شرح نهج البلاغة: 9/ 178.

(2) _ ينظر المصدر نفسه: 9/ 178

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت