الصفحة 32 من 160

فعّال

وهذا البناء هو من أبنية المبالغة الكثيرة الورود في العربية [1] ، وتكون المبالغة في هذا البناء من تكرار وقوع الفعل مرة بعد مرة، قال أبو هلال العسكري: (إذا فعل الفعل وقتا بعد وقت، قيل فعّال مثل علاّم، وصبّار) [2] .

وقد اختلف العلماء في اصل (فعّال) ، هل هي للصناعة أم ان الأصل فيها المبالغة؟

فقد ذهب بعضهم إلى ان الأصل في دلالة (فعّال) هو المبالغة، ثم نقلت إلى الصناعة لما فيها من تكرار للحدث، قال المبرد: (وذلك قولك لصاحب الثياب ثوّاب، ولصاحب العطر عطّار ... وإنما اصل هذا لتكرار الفعل، كقولك: هذا رجل ضرّاب، ورجل قتّال، أي يكثر هذا منه .. فلما كانت الصناعة كثيرة المعاناة للصنف، فعلوا به ذلك، وان لم يكن منه فعل نحو: بزاز، وعطّار) [3] .

وقد ذهب البعض الآخر منهم إلى عكس ذلك، فذهب أبو بكر بن طلحة [4] إلى ان (فعّال لمن صار له كالصناعة) [5] ، وتابعه في هذا الرأي من المحدثين الدكتور فاضل السامرائي حيث قال: (ونحن نذهب مذهب ابن طلحة، فنرى ان فعّالا في المبالغة منقول عن فعّال في الصنعة، لانّا نرى ان الأصل في المبالغة هو النقل من شئ إلى آخر) [6] .

وهذا رأي مرجوح وغير مقبول في نظر الباحث، ويمكن إثبات ذلك بعدة أمور منها:

(1) _ ينظر الصاحبي في فقه اللغة لابن فارس: 224، وشرح الشافية: 2/ 85، والمزهر: 2/ 243.

(2) _ الفروق في اللغة: 12.

(3) _ المقتضب: 3/ 161، وتابعه في هذا الرأي الرضي الاسترباذي في شرح الشافية: 2/ 84 ـ 85.

(4) _ وهو أبو بكر محمد بن طلحة بن محمد الأموي الاشبيلي (ت 618 هـ) .

(5) _ ينظر ارتشاف الضرب: 3/ 191، وهمع الهوا مع للسيوطي: 5/ 88.

(6) _ معاني الأبنية: 108.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت