الصفحة 33 من 160

الأول: لو كان الأصل في (فعّال) هو الصنعة لكان ذلك خلاف المنطق، فالمعروف ان الفعل هو الأصل والتسمية لاحقة عليه، فالطحّان لماذا سمي بذلك؟ ألان هذا هو اسم صنعته، أم لان الناس عرفوه بذلك الفعل على وجه الحدوث والتجدد والتكرار، فوصفوه بانه طحان، فيستدل بذلك على ان الأصل هو المبالغة في الفعل ثم نقل إلى الصنعة.

الثاني: ان القول بان الأصل في المبالغة هو النقل ما هو إلا إجحاف باللغة العربية، وانتقاص من شانها، لان هذا يعد نقصا ينسب إليها، ومثلبة تؤخذ عليها، وكيف يكون ذلك وهي لغة القران، فلم ترد هذه الصيغة في القران الكريم إلا للمبالغة [1] ، فالقران الكريم هو ابرز دليل على ان الأصل في أبنية المبالغة هو المبالغة وليس غيرها.

الثالث: لقد التبس الأمر على الدكتور السامرائي في قوله بان الأصل في المبالغة إنما هو النقل، فقوله هذا مبني على ما رآه من تشابه بين الصيغ ليس إلا. وقد فاته الالتفات إلى ان في العربية الكثير من هذا النوع من التشابه بين الصيغ، وهذا التشابه فيما بين الأبنية هو مما تميزت به العربية، ويعتبر سمة من سمات نموها وتطورها، وسنورد بعضا من هذه الأبنية:

1.فُعال

ـ مصدر الفعل الثلاثي الدال على حال أو صوت نحو: سعال، ونباح.

ـ صفة مشبهة من (فَعُل) نحو: شجاع.

2.فِعال

ـ مصدر الفعل الثلاثي الدال على امتناع نحو: إباء، ونفار.

ـ أحد أوزان جموع التكسير نحو: قصاع، وذئاب.

(1) _ ينظر العربية الفصحى هنري فليش 79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت