وقد ورد بناء (فعّال) كثيرا في نهج البلاغة، ومن ذلك قول الإمام (عليه السلام) من كلام له يصف فيه الدنيا، قال: (( .. غرّارة ضرّارة، .. أكالة غوّالة .. ) ) [1] .
في النص أربع كلمات على زنة (فعّال) وهي من أبنية المبالغة، ومشتقة من الفعل الثلاثي المجرد (غرّ، و ضرّ، واكل، وغال) .
يستشف من النص ان الدنيا تغر المتمسك بها، فتتزين له وتغويه برونقها وزخرفها، فما ان تتمكن منه وتحكم بقبضتها عليه، في ذلك الوقت تكشف له عن نقابها، وتظهر له وجهها الحقيقي، فتكون كالوحش الكاسر الذي يتربص بفريسته لافتراسها، فلا ينال الإنسان منها سوى الآلام، بفقد الأحبة والأعزاء، وكما نالت من أحبته ستنال منه، لان هذا هو ديدنها، وهذه هي فعالها.
وقال الإمام (عليه السلام) من كلام له يصف فيه العبد الصالح المطيع لله سبحانه: (( .. كشّاف عشوات، مفتاح مبهمات، دفّاع معضلات، دليل فلوات ) ) [2] .
في هذا النص كلمتان على زنة (فعّال) هما (كشّاف، ودفّاع) ، وهما من أبنية المبالغة، ومشتقتان من الفعل الثلاثي المجرد (كشف، ودفع) .
يستفاد من النص ان الأيمان درجات، وهذه درجة من درجاته، حيث يصبح العبد راسخ الأيمان بالله سبحانه وتعالى، وبالتالي فانه يرى الأمور على حقيقتها، لا يلتبس عليها غامضها، فوصفه الإمام (عليه السلام) بانه (كشاف عشوات) ، أي انه كثير الكشف عن الأمور المبهمة التي تلتبس على الناس، والتي تكون سببا في خلاف الكثيرين منهم. ووصفه بانه (دفاع معضلات) أي انه كثير الدفع للمعضلات والمشاكل التي يبتلى بها الناس.
(1) _ شرح نهج البلاغة: 7/ 226.
(2) _ نفسه: ... 6/ 363 ... .