وكما وصف العبد الصالح، فانه (عليه السلام) وصف العبد العاصي لله سبحانه، المطيع لهواه في الحكم بين العباد، قال: (( .. جاهل، خبّاط جهالات، عاش ركّاب عشوات ) ) [1] .
يحوي النص كلمتين على زنة (فعّال) هما (خباط، وركاب) ، وهما من أبنية المبالغة، ومشتقتان من الفعل الثلاثي المجرد (خبط، وركب) .
يلمس في النص صورة ذلك الإنسان الجاهل، الذي نصب نفسه قاضيا يحكم بين العباد، وقد ركن إلى هواه في حكمه بينهم، وتومئ الكلمتان (خباط، وركاب) إلى كثرة وقوعه في الخطأ، وعدم مجانبته للصواب، حيث لم يعتمد في أقواله واحكامه على اصل ثابت، أو قاعدة صحيحة، ولا يدري ماله مما عليه، فكثيرا ما يركب الأمور الملتبسة، ولا يتوانى في إصدار القرارات والأحكام حسب هواه، وما تقتضيه نفسه.
فَعُول
وهذا البناء من أبنية المبالغة التي ذكرها العلماء [2] ، ويصاغ من (فَعَلَ) اللازم والمتعدي [3] ، للدلالة على من كثر منه الفعل ودام عليه [4] . ويستوي فيه المذكر والمؤنث نحو: رجل صبور، وامرأة صبور، شكور، غفور ... [5] .
ويرى بعض القدماء ان هذا البناء منقول من أسماء الذوات، فان اسم الشيء الذي يفعل به يكون على (فعول) غالبا كالوضوء، والوقود، والسحور، والبخور ... [6]
(1) _ شرح نهج البلاغة: 1/ 283.
(2) _ ينظر الكتاب: 4/ 354، والصاحبي في فقه اللغة: 224، والمزهر: 2/ 243.
(3) _ ينظر أبنية الصرف في كتاب سيبويه: 271، والاشتقاق فؤاد حنا ترزي: 218.
(4) _ ينظر ديوان الأدب الفارابي: 1/ 85، والفروق في اللغة: 12، وهمع الهوامع: 5/ 88.
(5) _ ينظر أدب الكاتب: 229، والنهاية لابن الأثير: 2/ 185.
(6) _ ينظر شرح الشافية: 1/ 162.